فأجبته لم آل ذا كتم فلم * عينيك أو لم أدمعا ونحولا
تاللّه أبرح هائما بك أو أرى * لأبي محمّد « 1 » الوزير مثيلا
بحر النّدى ، جود الجدى ، سمّ العدى * قطب المعالي ، سيفها المسلولا
وزر « 2 » تنور المكرمات لغيره * وتجيء طيّعة إليه ذلولا
متطابق خلقا وخلقا مثل ما * أبصرت عضب الشّفرتين صقيلا
كتب النّدى بالبشر فوق جبينه : * هبّوا تحلّوا المنهل المعسولا
أضحت مساعيه صوى « 3 » فمن ابتغى * عليا رآها منهجا ودليلا
ثبت الوقار كما رسى ثهلان في * طرف كما نفح النّسيم عليلا
[ 234 / ظ ] روض من الآداب منبته الرّبا * يغذوه طلّ بكرة وأصيلا /
باني البراعة باليراعة في البلا * غة فاغتدى مفصولها موصولا
لو مازج البحر المحيط صبابة * من ماء جبلته ، لعاد شمولا
كرمت سجاياه ، فلست بحامد * من أجلها صنعا أتاه جميلا
فالهرف « 4 » عندي حمد أروع ماجد * أضحى على أفعاله مجبولا
هل يحسد القمران لمّا أشرقا * واللّيل لمّا أن غدا منهولا ؟
لكنّ طيب الخيم « 5 » أكرم منحة * يحيا الكريم بفضله تفضيلا
يا من شأت أوصافه التّمثيلا * فأعاد طرف الوهم عنه كليلا
اللّه قد صاغ المعالي حلّة * وكساكها ، فافخر وجرّ ذيولا
هامش
( 1 ) هو ممدوحه أبو المطرف .
( 2 ) الوزر : في كلام العرب : الجبل يلتجأ إليه . وتنور : تنفر .
( 3 ) الصّوّة : حجر يكون علامة في الطريق ، والجمع : صوى .
( 4 ) الهرف : شبه الهذيان من الإعجاب بالشيء .
( 5 ) الخيم : بالكسر ، الشيمة والطبيعة والخلق والسجية .