( كامل )
[ - أبيات له في مدح الوزير الكاتب أبي المطرّف بن مسعدة ]
ألحبّ أذكى في الفؤاد غليلا * من أن أطاوع في هواك عذولا
إنّي وقد وكّلت من عينيك بي * عينا بأسرار الضّمير كفيلا
وجعلت قلبي شافعا لك في الهوى * وكفى بقلبي شافعا مقبولا
فإذا هفت لي من سلوّك نفحة * هبّت سموم جوى فزدت خبولا
كالنّار هادئة الوقود يزيدها * مرّ النّسيم ببرده تشعيلا
يا قاتلي اغضض جفونك حسبة * فلكم سفكت بها دما مطلولا
فعليك طرفك شاهد بالأمر * إذ يرنو - كما فعل المريب - دليلا
لا تحسبن توريد خدّك أنّه * خفر فتاموري « 1 » عليه أسيلا
تاللّه ما أبكي الحمام وإنّما * أبكيك ، إن تك عن دمي مسؤولا / [ 233 / و ]
لكنّني أطللت قتلي طيّعا * ورأيت ذلك في رضاك قليلا
ما بال ذا الرّشأ المقرطق « 2 » سعيه * في أن يبيد كناسه ويحيلا ؟
يا نظرة بذّت عواقبها دمي * ما زال قلبي بعدها متبولا
جرّحت خلسا وجنتيه بناظري * فاقتصّ منه بالدّموع همولا
إن صدّ عنّي ساخطا فلكم وكم * أمسى مصون هواه لي مبذولا
ولكم سقاني من شقيقة خدّه * وأصار نقلي إثرها التّقبيلا
لم أنس قولته وقد أرخى الهوى * طنبا علينا للمنى وسدولا
قطّعت قالا في هواك وقيلا * « يا ليتني « 3 » لم أتّخذك خليلا » !
هامش
( 1 ) التّامور : هو القلب أي غلافه . وفي قولهم : ابن تامورها : هو الرجل العالم بالأمور . ( المرصع : 108 ) .
( 2 ) القرطق : القباء ، وهو معرّب .
( 3 ) إشارة إلى الآية الكريمة :يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًاالفرقان : 25 .