وأعذر أهل الحبّ كلّ مدلّه * يرى أنّ من يهدي له النّصح ألوم
وأحلد « 1 » أبناء الزّمان مرزّأ * يقاسي خطوب الدّهر وهو متيّم « 2 »
ويصعب حمل الهمّ والهمّ مفرد * فكيف ترى في حمله « 3 » وهو توأم ؟ !
ولولا أبو نصر ولذّات أنسه * تقضّت حياتي كلّها وهي علقم
فتى فتح اللّه المعارف باسمه * ومن دونها « 4 » باب من الجهل مبهم
تأخّر في لفظ الزّمان وإنّه * بمعناه في أعيانه متقدّم
[ 228 / ظ ] أتوا بالمعاني وهي در منظّم * وجاء بها من أفقها وهي أنجم /
وما يستوي في الحكم « 5 » راق وغائص * لقد نال أسنى الرّتبة المتسنّم
إليك أبا نصر بديهة خاطر * توالى عليه الشّغل وهو مقسّم
أهبت به للقول وهو لما به * فلبّى ولم يسعده نطق ولا فم
وكم مصقع لا يرهب القول قبله « 6 » * ثنته خطوب ما انثنت وهو مفحم
ولو لم يكن إلّا وداعك وحده * لأشفق منه يذبل ويلملم « 7 »
فما يصنع الإنسان وهو بفهمه * يحسّ بأشتات الأمور ويفهم
وقد كنت تشكيني من الدّهر دائبا * فقد صرت أشكو منك ما أنت تعلم
هامش
( 1 ) ر : فأجلد .
( 2 ) س : وهو يلملم .
( 3 ) ر : في حاله .
( 4 ) الخريدة : ومن دونه .
( 5 ) ر : في الحلم .
( 6 ) ب ق : فعله ، ر ط : قلبه ، س : قيله .
( 7 ) يذيل : جبل مشهور بنجد ، وله ذكر في شعرهم . ويلملم : هو جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث ، وقيل : هو واد هناك ( معجم البلدان : 5 / 433 ، 441 ) .