وله سلف نبيه أعلقه « 1 » في حبالة هذا الدّيوان ، وألحقه بأعيان الأوان ، وربّما ندرت في نثره ألفاظ سهلة الفرض ، مستنبلة « 2 » الغرض ، سلسة القياد ، وارية الزّناد ، تقرب ممّا جمعت ، وتمتزج بما روّقت وشعشعت ، لئلّا أكون ممّن قصد إغفالا ، واعتقد إخمالا ، وتعصّب باطلا « 3 » وترك مكان « 4 » الحلي عاطلا ، فقد علم اللّه ، أنّي أنحرف عن التّعليل ، وأغفر الكثير للقليل « 5 » ، وأتغافل في الهنات ، لذوي الهيئات ، وآخذ الحسنة « 6 » من أثناء السّيئات .
وقد أثبتّ له ما شذّ من أنواعه « 7 » ، ولم أبخل بتضمينه في هذا التّصنيف وإيداعه ، ورفضت كثيرا من كلامه ، فقليلا ما يتوضّح فجر إحسان « 8 » في ظلامه ، فممّا انتخبت له قوله يمدح الأمير يحيى بن سير « 9 » ، ويذكر فرسا أشهب / جاء [ 153 / و ] سابقا ، وهو - إذن - لم يكتب له قبل استعمال أمير المسلمين إيّاه « 10 » :
( مخلع البسيط )
[ - أبيات له في مدح الأمير يحيى بن سير ]
يا ملكا لم يزل قديما * بكلّ علياء جدّ وامق
وسابقا في النّدى أتتنا * جياده في المدى سوابق
هامش
( 1 ) ب ق : أعقله .
( 2 ) ر : مستهلة الغرض .
( 3 ) م : باطلاق .
( 4 ) مكان : ساقطة في ر .
( 5 ) ط : واغفر للكثير القليل .
( 6 ) ط : الحسنات .
( 7 ) بقيّة النسخ : إبداعه .
( 8 ) ب ق : فجر إحسانه .
( 9 ) هو يحيى بن سيرين بن أبي بكر ، ولي إشبيلية بعد أبيه عام سبعة وخمسمائة وعزل عنها عام ثمانية وخمسمائة ، فكانت ولايته سنة واحدة . ( البيان المغرب : 4 / 106 ) .
( 10 ) وهو إذن . . . إيّاه : ساقطة في بقيّة النسخ ؛ وانظر القصيدة : الخريدة :
2 / 424 .