بكر ما « 1 » زففتها - أعزّك اللّه - نحوك ، وهززت بمقدمها سناك وسروك ، فلم ألفظها عن سمع « 2 » ، ولا جهلت ارتفاعها عن « 3 » كلّ ما يجتلى من نوعها ويستمع ، ولكن لما أنسته من أنسك بانسجاعها ، وحرصك على ارتجاعها ، دفعت في صدر الولوع ، وتركت بينها وبين مجاثمها تلك الرّبوع ، حيث الأدب غضّ ، وماء البلاغة مرفضّ ، فاسعد - أعزّك اللّه - بكرتها ، وسلها عن أفانين معزّتها « 4 » ، بما تقطفه من ثمارك ، وتغرفه من بحارك ، وترتاح له ولإخوانه من نتائج أفكارك ، « وإنّها لشنشنة تعرف فيكم من أخزم » « 5 » ، وموهبة حزتموها وأحرزتم السّبق فيها منذكم ؟ إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) لفظة « ما » ليست في المطمح .
( 2 ) المطمح والنفح : شبع .
( 3 ) المطمح والنفح : عمّا يجتلي .
( 4 ) المطمح والنفح : معرّتها .
( 5 ) أصل المثل : « شنشنة أعرفها من أخزم » ، وهو شطر بيت لأبي أخزم الطّائي ، وكان له ولد يقال له أخزم » ، وقيل كان عاقا فمات وترك بنين ، فوثبوا يوما على جدّهم أبي أخزم ، فأدموه ، فقال :إنّ بنيّ ضرّجوني بالدّم * سنشنة أعرفها من من أخزم( الميداني : 1 / 361 ، معجم الأمثال : 2 / 576 ) .