وأمّا تحبيره وإنشاؤه ، ففيهما للسّامع تحييره وانتشاؤه ؛ وقد أثبتّ له بدعا ، يثني الإحسان إليها ليتا « 1 » وأخدعا . فمن ذلك قوله في منزل حلّه متنزّها « 2 » :
( بسيط )
[ - بيتان له في منزل نزل به ]
يا منزل الأنس « 3 » أهواه وآلفه * حقّا لقد جمعت في صحنك البدع
/ للّه ما اصطنعت نعماك عندي في * يوم نعمت به والشّمل مجتمع [ 152 / ظ ]
وحلّ منية صهره ، الوزير أبي مروان بن الدبّ ، بعدوة إشبيلية المطلّة على النّهر ، المشتملة بيانع « 4 » الزّهر ، وهو معرّس ببنته ، فأقام فيها أيّاما متأنّسا ، ولجذوة السّرور مقتبسا ، فوالى عليه من التّحف ، وأهدى إليه من الطّرف ، ما غمر كثرة ، وبهر نفاسة وأثرة ، فلمّا ارتحل ، وقد اكتحل من حسن ذلك الموضع بما اكتحل ، كتب إليه « 5 » :
( بسيط )
[ - وله في رياض إشبيلية ]
قل للوزير : وأين الشّكر من منن * جاءت على سنن تترى وتتّصل
غشيت مغناك والرّوض الأنيق به * يندى وصوب الحيا يهمي وينهمل
وجال طرفي في أرجائه مرحا * وفق اختياري يستعلي ويستفل
يدعو تلفّته حيث ارتمى زهر * عليه من منثني أفنانه كلل
محلّ أنس نعمنا فيه آونة * من الزّمان وواتانا به الأمل
هامش
( 1 ) المطمح : جيدا وأخدعا . وهو ينظر إلى قول الصمة بن عبد اللّه بن طفيل بن قشير بن كعب ، وهو من أبيات في بنت عمر ( ريّا ) : ( دلائل للإعجاز : 47 ، حماسة أبي تمام : 3 / 114 ) .تلفّتّ نحو الحيّ حتى وجدتني * وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا( 2 ) المطمح : 216 ، والخريدة : 2 / 491 .
( 3 ) الخريدة : يا منزل الحسن .
( 4 ) المطمح : على بدائع الزهر .
( 5 ) المطمح : 217 ، والنفح : 3 / 551 .