فإنّه قد حدّث غيره ، أنّه كان في وثاق ، غير مخلّى السّاق ، وتحت اعتقال
( طويل )
شديد ، ولكنه بغير حديد :
ومن يسأل الرّكبان عن كلّ غائب * فلا بدّ أن يلقى بشيرا وناعيا
فلو ترى أمّه أمّتك - سترها اللّه - وهي من أليم اشفاقها ، وعظيم وجدها وانطباقها ، قد ذهبت أو كادت ، بل قاربت وزادت ، لولا ناظر عريق « 1 » يطرف ، وعين سخينة « 2 » تذرف ، و « ربّ عيش أخفّ منه الحمام « 3 » » ، لاحتدمت ، ممّا « 4 » رحمت ، ولاستعبرت ، ممّا أبصرت ، وهذا المسجون المحزون ، المظلوم المكظوم ، الذي غلب صبرها همّه ، وملأ صدرها ملمّه ، فقتلها ، ممّا أذهلها ، فتى يعرف « بفلان » - أقال اللّه عثرته ، وأزال غمرته - فهل لك في تدارك هذه المسكينة بحسنة ، تعدل عند اللّه عبادة ألف سنة « 5 » ؟ لقوله عزّ وجلّ :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 6 » ونبّهت « 7 » للخير أهله ، حيث خاطبت
هامش
( 1 ) ب ق ط : غريق .
( 2 ) ر ب ق ط : سخيّة .
( 3 ) عجز بيت للمتنبي ، وصدره : ( الديوان : 4 / 93 ) .ذلّ من يغبط الذليل بعيش * . . .( 4 ) ر ب ق : فما رحمت . . . فما أبصرت .
( 5 ) ر : عبادة سنة .
( 6 ) سورة المائدة : الآية 32 .
( 7 ) ر ب ق س ع : لنبهت ، ط : فقد نبّهت .