[ 181 / و ] ولمّا أعرس المستعين « 1 » باللّه ، ببنت الوزير الأجلّ أبي بكر بن عبد العزيز / احتفل أبوه المؤتمن باللّه في ذلك احتفالا شهره ، وأبدع فيه ابداعا راق من حضره وبهره ؛ فإنّه أحضر « 2 » فيه من الآلات المبتدعة « 3 » ، والأدوات المخترعة ، ما بهر الألباب ، وقطع دون معرفتها الأسباب ، واستدعى إليه جميع أعيان الأندلس ، من دان وقاص ، ومطيع وعاص ، فأتوه مسرعين ، ولبّوه متبرّعين ؛ وكان مدير تلك الإراغة « 4 » ومدبّرها ، ومنشئ مخاطباتها ومحبّرها ، الوزير الكاتب أبو الفضل ، وصدرت عنه في ذلك الوقت ، كتب ظهر إعجازها ، وبهر اقتضابها وإيجازها ، فمن ذلك ما خاطب به صاحب المظالم ، أبا عبد الرحمن « 5 » بن طاهر :
[ - رقعة له في مخاطبة صاحب المظالم أبي عبد الرحمن بن طاهر ]
محلّك - أعزّك اللّه - في طيّ الجوانح ثابت وإن نزحت الدّار ، وعيانك في أحناء الضّلوع باد « 6 » وإن شحط « 7 » المزار ، فالنّفس فائزة منك بتمثّل الخاطر بأوفر الحظّ ، والعين منازعة « 8 » إلى أن تمتّع من لقائك بظفر اللّحظ ، فلا عائدة أسبغ بردا ، ولا موهبة أشرع « 9 » وردا ، من تفضّلك في الخفوف « 10 » إلى مأنس
هامش
( 1 ) المستعين : أحمد بن المؤتمن يوسف بن المقتدر أحمد بن هود ، صاحب سرقسطة ، حارب نصارى الشمال حتى استشهد سنة 503 ه .
( 2 ) س ط ع : أظهر .
( 3 ) ر ط : المستبدعة .
( 4 ) ط : الإراقة .
( 5 ) محمد بن أحمد بن إسحاق بن طاهر ، صاحب مرسية ؛ وقد تقدم التعريف به ، وانظر : النص في الخريدة : 2 / 483 .
( 6 ) ر : مخيم .
( 7 ) ط : وإن شطّ .
( 8 ) بقيّة النسخ : نازعة .
( 9 ) ب ق س ط : أسوغ ، ر : أسيغ .
( 10 ) ب : بالحفوف ، ر : بالحقوق ، والخفوف : الإسراع .