وعصمكم بتقواه ، ويسرّكم - من الاتّفاق والائتلاف - لما يرضاه ، وجنّبكم من أسباب الشقاق والخلاف « 1 » ما يسخطه وبنعاه « 2 » ، من حضرة مرّاكش « 3 » - حرسها اللّه - لستّ بقين من جمادى الأولى ، سنة اثنتي عشرة وخمس مائة ، وقد بلغنا ما تأكّد بين أعيانكم من أسباب التّباعد والتّباين ، ودواعي التحاسد والتّضاغن ، واتصال التباغض والتّدابر ، وتمادي التقاطع والتّهاجر ، وفي هذا على فقهائكم وصلحائكم مطعن بيّن ، ومغمز لا يرضاه مؤمن ديّن ، فهلّا سعوا في إصلاح ذات البين سعي الصّالحين ، وجروا « 4 » في إبطال أعمال المفسدين ، [ 103 / و ] وبذلوا في تأليف الآراء المختلفة / وجمع الأهواء المفترقة ، جهد المجتهدين ورأينا واللّه الموفق للصّواب ، أن نعذر إليكم بهذا الخطاب ، فإذا وصل إليكم ، وقرئ عليكم « 5 » . فاقمعوا « 6 » الأنفس الأمّارة بالسّوء ، وارغبوا في السّكون والهدوء ، ونكبّوا عن طريق البغي الذّميم « 7 » المشنوء ، واحذروا دواعي الفتن ، وعواقب الإحن ، وما يجرّ رداء « 8 » الضّمائر ، وفساد السّرائر ، وعمى البصائر ، ووخيم المصائر ، وأشفقوا على أديانكم وأعراضكم ، وتوبوا إلى الصّلاح في
هامش
( 1 ) ط : والنفاق .
( 2 ) الخريدة : يأباه .
( 3 ) مرّاكش : بالفتح ثمّ التشديد ، وضمّ الكاف ، وشين معجمة : أعظم مدينة بالمغرب وأجلّها ، وكان أول من اختطّها يوسف بن تاشفين في حدود سنة 470 ه .
( معجم البلدان : 5 / 94 ) .
( 4 ) ب ق س ط : وجدّوا .
( 5 ) ورأينا واللّه الموفق . . . عليكم : ساقطة في م .
( 6 ) ط : فاجمعوا .
( 7 ) س : المذموم .
( 8 ) ب ق : داء ،