وقد أثبتّ من نثره البارع ، ونظمه العذب المشارع ، ما هو أفتن للأسماع ، من مطرب السّماع ، وألذّ في الألباب من مناجاة الأحباب ، فمن ذلك رقعة راجعني بها عن معاتبة له في توقّف « 1 » مراجعة ، وهي « 2 » :
[ - رقعة له في العتاب للمؤلف ]
لو أطعت نفسي - أعزّك اللّه - بحسب هواها ، ومحتمل قواها ، لما خططت طرسا ، ولا سمعت للقلم جرسا ، ولنمت في حجر العطلة مستريحا ، ولزمت بيت العزلة حلسا « 3 » طريحا ، ولكنّني بحكم الزّمان مغلوب ، وبحقوق الأخوان مطلوب ، فلا أجد بدّا من إعمال الخاطر وإن غدا طليحا ، وتناهى تبليحا .
ولمّا طلع عليّ طالع خطابك الكريم ، في صورة المقتضي الغريم / تعيّن [ 103 / ظ ] الأداء ، ووجب الإعداء ، واتّصل بالتّلبية النّداء « 4 » ، وقد كنت تغافلت عن الكتاب الأوّل ، تغافل السّاكن إلى العذر المتأوّل ، فهزّتني من الثّاني كلمات مؤلمات ، ولكنّها في وجه الحسن والإحسان سمات « 5 » ، لم توجدني إلى المعذرة طريقا ، ولا سوّغتني في النّظرة ريقا ، فتكلّفت هذه الأسطر تكلّف المضطّر ، حفزه ثقل البرّ ، وأنت بفضلك تقبل وجيزها ، ولا تبخل بأن تجيزها ، واللّه يطيل بقاءك محسود « 6 » النّجابة ، ولا يخلي دعوتي لك من الإجابة .
[ - وله عن أمير المسلمين إلى أهل إشبيلية ]
وكتب عن أمير المسلمين « 7 » إلى أهل إشبيليّة : كتابنا ، أبقاكم اللّه
هامش
( 1 ) ط : موقف .
( 2 ) انظر : الخريدة : 2 / 357 .
( 3 ) ع : لفّا طريحا ، والخريدة : جلسا طريحا .
( 4 ) واتصل بالتّلبية النداء : ساقطة في م س ع .
( 5 ) ط : شامات .
( 6 ) ط : محمود .
( 7 ) بعدها في ب ع : وناصر الدّين ، أيّده اللّه . وهو أبو الحسن علي بن يوسف بن تاشفين أمير المرابطين .