عداه ، فوجأ أوداجه بمداه ، وسقى الأرض من نجيعه ، وتركه لا يستيقظ من هجوعه .
وكان كثيرا ما يتشكّى في كتبه تشكّيا يدلّ على ضيق صدره ، وسموّ قدره .
فمن ذلك رقعة كتبها إلى ابن حسداي « 1 » ، وهي « 2 » :
[ - رقعة له في الشكوى إلى ابن حسداي ]
كتابي وأنا كما تدريه ، غرض للأيّام ترميه ، ولكن غير شاك من آلامها ، لأنّ قلبي في أغشية من سهامها ، فالنّصل على مثله يقع « 3 » ، والتّألّم بهذه الحال له قد ارتفع ، كذلك / التقريع إذا تتابع هان ، والخطب إذا أفرط في الشّدّة [ 100 / ظ ] لان « 4 » ، والحوادث تنعكس إلى الأضداد ، إذا تناهت في الاشتداد ، وتزايدت على الآماد « 5 » .
وكتب في مثل ذلك « 6 » :
كتابي - أعزّك اللّه « 7 » - وعندي من الدّهر ما يهدّ « 8 » أيسره الرّواسي ، ويفتّت الحجر القاسي ، ومن أجلها قلب محاسني مساويا ، وانقلاب أوليائي أعاديا ،
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته .
( 2 ) انظر : الذخيرة : 3 / 1 / 256 ، والخريدة : 2 / 350 .
( 3 ) يشير إلى قول المتنبي : ( الديوان : 3 / 9 ) .رماني الدّهر بالأرزاء حتّى * فؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهام * تكسّرت النّصال على النّصال( 4 ) ب ق : والخطب إذا اشتدّ لان .
( 5 ) ب ق ط : تنعكس إلى أضدادها . . . اشتدادها . . . آمادها .
( 6 ) انظر : الذخيرة : 3 / 1 / 257 ، والخريدة : 2 / 350 ، والمغرب : 2 / 440 .
( 7 ) أعزّك اللّه : ساقطة في ب س ع .
( 8 ) س ط : يهز ، وكذا الخريدة .