حديد ثقيل ، وباعه بغبن لا يسترجع فيه ولا يستقيل ، / ودفعه إلى الرّاضي ، [ 89 / و ] وشفّعه فيه دون تقاصّ . ولمّا أرسله إلى المحلّة وأحلّه منها حيث أحلّه ، وعلم أنّ الرّاضي بعث في أمره ووجّه ، ظنّ أنّ خلاصه يتّفق على يديه ويتوجّه . فكتب إليه ما لو أتى الرّاضي - القطعة المثبتة قبل هذا - ، فاعتذر إليه الرّاضي وتذمّم ، واهتبل بمراعاة أمره وتهمّم ، إلى أن قرب من قرطبة ؛ فلمّا أطلّ عليها ، ونظر إليها ، إذا برسول المعتمد راكضا ، وسائرا نحوه وناهضا ، فبادر ابن عمّار بكشف رأسه ، فكان الذي وقع في نفسه ؛ فلمّا عاينه الرّسول انصرف ، وأعلم المعتمد بذلك وعرّف ، فعجب من فطنته ، وحضور ذهنه ، مع تذهيل محنته .
ودخل البلد وقد حشر إليه أهله ، ونشر عليهم هوانه وذلّه ، ولا عهد للناس به إلّا يوم خروجه إلى ذلك الرّوم ، الذي كان مآله مرأى ذلك اليوم ، وفي خروجه انتشرت عليه البنود ، وانحشرت بين يديه الجنود ؛ وشيّعه المعتمد أميالا ، وأتبعه فيها الجيش وهو يختال بينه اختيالا ، فتعجّب النّاس ممّا كان بين سيره وصدره ، وتعوّذوا باللّه من سوء قدره .
[ - خبر اعتقال المعتمد لابن عمّار ، وفي ذلك أشعار لابن عمّار ]
وعند حصوله بالقصر ، اعتقله المعتمد في أحسن موضع ، ثمّ نقله إلى إشبيليّة بعد ثلاث ليال . ولمّا حصل بإشبيليّة تحقّق أنّه ميّت ، وأنّ الحمام / له [ 90 / ظ ] منبت ، فناشده اللّه في دمه ، وذكّره بسالف ذمامه ومتقدّمه ، وكتب إليه بهذه القصيدة ، التي ينساق إلى مثلها الرّضى وينقاد ، وتنحلّ بها سخائم الغوايل وتشفّع الأحقاد ، وهي « 1 » :
هامش
( 1 ) انظر : الذّخيرة : 2 / 1 / 420 ، والحلة : 2 / 153 ، والمعجب : 185 ، والنفح :
5 / 182 ، وأعمال الأعلام : 161 ، وشعر ابن عمّار : 319 .