تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
من ذا ينافحني وذكرك مندل « 1 » * أوردته من نار فكري مجمرا فلئن وجدت نسيم حمدي عاطرا * فلقد وجدت نسيم برّك أعطرا
ولم يزل « 2 » المعتمد يروم أخذه من صاحب شقورة ، وبذل فيه أحمالا من المال موفورة ، واستعفى ابن « 3 » سهيل المذكور من أخذها ، وآثر رفضها ونبذها ، واتّخذ إعطاءه له حرمة يمتّ بها ، ولا يستظهر على الحطّ عنده بسببها ، فجعله في
هامش
( 1 ) ب ق : صندل . ( 2 ) الكلام من : ولم يزل المعتمد يروم . . . وتشفّع الأحقاد : زيادة في « م » ، وأما ما في ب ق س ط ع ، فقد ورد في حاشية « م » ، ونحن نثبته هنا للفائدة : ولم يزل المعتمد يتحيّل على صاحب شقورة في أخذ ابن عمّار منه ، ويعطيه ما شاء عوضا عنه ، ويفرط في ترفيعه ، وينبسط ما أحبّ من شفاعته ويعد بتشفيعه ، حتى استنزله فيه ، واستزلّه بفرط تجفّيه ، فدفعه إلى ثقاته ، ولم يتق اللّه فيه حقّ تقاته ، وخسر دنياه دون مال أخذه عوضا ، غير آمال جعل أمرها إليه مفوّضا . ودخل ابن عمّار قرطبة على قتب والعيون ترمقه ، وكأنّها سهام ترشقه ، وقد كان خرج منها والجيوش تحفّه ، وكأنّه مهديّ والدّنيا تزفّه ، فعجب الناس مما كان بين ورده وصدره ، وتعوّذوا باللّه من سوء قدره ، ولم يزل يتوسّل إليه بذممه ، ويناشده اللّه في حقن دمه ، ويستعطفه بكلّ مقال حرّ ، ويتحفه منه بأنفس درّ ، فلم يصخ إلى رقاه ، وجرّعه الحمام وسقاه ، والموت لا يتوسّل إليه ، ولا يتشفّع لديه :وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيّت كلّ تميمة لا تنفع( البيت لأبي ذؤيب الهذلي ) . وندم المعتمد بعد موته ، وأسف أسفا لا يجدي على فوته ، حين سبق السيف العذل ، وقد يكون مع المستعجل الزلل ، ومن بديع استعطافه ، ومليح استلطافه ، الذي يلين له الحديد ، والخطب الشديد ، قوله : ( 3 ) كان إقبال الدولة - عليّ بن مجاهد - قبل أن يحتمله ابن هود المقتدر إلى سرقسطة ، إثر غلبته عليه ، قد استعمل ابنه سراج الدولة على معقل شقورة هذا ، فكان أن انفرد به ، وبعد وفاته خلّف على حرمه وولده عبدين ، أبوهما عبّد لأبيه من سبي سردانية ، هما : إبراهيم وعبد الجبّار ابنا سهيل ، ولكنهما لم يستقلا بضبط المعقل ، فجعلا يساومان الرؤساء المحيطين بهما ، حتى بلغ ذلك المؤتمن بن هود .