ولمّا حلّ من المعتضد بالمكان الذي حلّ ، وانتكث عقد شدائده وانحلّ ، تسلّت نفسه من شجونها ، وحنّت إلى صفا ولّادة وحجونها « 1 » / وتذكّرها وما [ 71 / و ] تناساها ، وعادته « 2 » لوعته وأساها ، وحنّ إليها حنين من حيل بينه وبين ما يشتهي ، وقنع بإهداء تحيّة تبلغ إليها وتنتهي ، فقال يتغزّل فيها ويمدح المعتضد « 3 » :
( طويل )
[ - وله في ولادة يتغزل ، ويمتدح المعتضد ]
أما في نسيم الرّيح عرف يعرّف « 4 » * لنا : هل لذات « 5 » الوقف بالجزع موقف ؟
فنقضي أوطار المنى من زيارة * لنا كلف منها بما نتكلّف
ضمان « 6 » علينا أن تزار ودونها * رقاق الظّبا والسّمهريّ المثقّف
وقوم عدى يبدون عن صفحاتهم * وأزهرها « 7 » من ظلمة الحقد أكلف
يودّون لو يثني البعاد « 8 » زماعنا * وهيهات ريح الشّوق من ذاك أعصف
كفانا من الوصل « 9 » التّحيّة خلسة * فيومئ « 10 » طرف أو بنان مطرّف
هامش
( 1 ) الحجون : بفتح الحاء ، جبل بمكة ، وهي مقبرة . قال عمرو بن الحارث يتأسّف على البيت ، وقيل : هو للحارث الجرهمي : ( اللسان : حجن ) .كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا * أنيس ، ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنّا أهلها ، فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر( 2 ) ر : وأعادته ، ب ق : وعاودته .
( 3 ) انظر : الديوان : 479 ، وفيه أنه أنشدها المعتضد في عيد الأضحى سنة 446 ه ، والذخيرة : 1 / 1 / 375 .
( 4 ) الديوان والذخيرة : عرف معرّف .
( 5 ) الوقف : سوار من عاج ، ووقفها : ألبسها ، والجزع : منعطف الوادي .
( 6 ) ب ق : عزيز علينا .
( 7 ) ب ق : وأظهرها .
( 8 ) الديوان : الوعيد .
( 9 ) ر ع : من الشوق .
( 10 ) ب : فيومن .