دواعي شوقه ، وشبّ صبره عن طوقه « 1 » والمعتصم يقيّده ببرّه ، ويعتمده بموالاة لجينه وتبره ، ويرعيه ما شاء من بشره « 2 » ويستدعيه لبسط الأنس ونشره . ولمّا سئم الثّواء وملّه وأنهله « 3 » القّلق وعلّه ، وحنّ إلى حمص « 4 » حنين نصيب للجفر ، والمحرمين ليلة النّفر « 5 » ، وهام بها هيام عمر « 6 » بالثّريّا ، وحارثة بن بدر بالحميّا « 7 » ، كتب إليه يستسرحه بشعر تتمنّاه النّفس وتقترحه ، وهو « 8 » :
هامش
( 1 ) المثل : شبّ عمرو عن الطّوق ، قاله جذيمة بن مالك بن عامر التنوخي الأبرش ، في ابن أخته عمرو . ويضرب للتجاوز في الحدّ . ( سرح العيون : 79 - 80 ) .
( 2 ) و : ويعتمده . . . صبره » : ساقطة في ر ع . و : « ويرعيه ما شاء من صبره : ساقطة في س .
( 3 ) ر : وأثقله .
( 4 ) حمص : هي إشبيلية ، وقد تقدم التعريف بها .
( 5 ) هو نصيب الشاعر ، وكنيته أبو الحجناء ، وكان عبدا أسود لرجل من أهل وادي القرى . ( ابن خلكان : 6 / 88 ، 89 ) .
ويشير بهذا إلى قوله :لقد زادني ، للجفر حبّا وأهله * ليال أقامتهنّ ليلى على الجفر
فهل يأثمنني اللّه أني ذكرتها * وعلّلت أصحابي بها ليلة النّفر ؟( معجم البلدان : 2 / 146 ) .
( 6 ) هو عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي ، الشاعر المشهور ، كثير الغزل والنوادر والوقائع والمجون ، وله في ذلك حكايات مشهورة ، وكان يتغزل بالثريا ابنة عليّ بن عبد اللّه ، وكانت موصوفة بالجمال . ( الشعر والشعراء : 557 ، الخزانة : 1 / 240 ، الموشح :
201 ، سرح العيون : 344 ، زهر الآداب : 290 - 291 ، ابن خلّكان : 3 / 436 - 439 ) .
( 7 ) هو حارثة بن بدر الغداني ، صحب زياد بن أبيه في مدّة ولايته العراقين ، وكان حارثة مكبّا على الشراب ، فوقع أهل البصرة فيه عند زياد . ( ابن خلكان : 2 / 502 ، 6 / 352 ) .
( 8 ) انظر : محمد بن عمّار : 165 ، الحلّة : 2 / 85 ، الذّخيرة : 2 / 1 / 402 ، والمغرب : 2 / 198 .