المتصل به ، المتوصّل إلى المنى بسببه . فلمّا كان يوم العيد ، وانتشر الناس ضحى ، وظهر كلّ متوار وضحى ، قام على قبره عند انفصالهم من مصلّاهم ، واختيالهم بزينتهم « 1 » . وحلاهم ، وقال بعد أن طاف بقبره والتزمه ، وخرّ على تربه ولثمه « 2 » :
( كامل )
ملك الملوك ، أسامع فأنادي * أم قد عدتك عن السّماع عواد ؟
لمّا خلت منك القصور فلم تكن * فيها كما قد كنت في الأعياد
قبّلت « 3 » في هذا الثّرى لك خاضعا * وتخذت قبرك موضع الإنشاد « 4 » قد كنت أحسب أن تبدّد أدمعي
نيران حزن أضرمت بفؤادي * فإذا بدمعي كلّما أجريته
زادت عليّ حرارة الأكباد * فالعين في التّسكاب والتّهتان وال
أحشاء في الإحراق والإيقاد * يا أيّها القمر المنير أهكذا
يمحى ضياء النيّر الوقّاد ؟ * أفقدت عيني مذ فقدت إنارة
لحجابها في ظلمة وسواد * ما كان ظنّي قبل موتك أن أزر
قبرا يضمّ شوامخ الأطواد * الهضبة الشمّاء تحت ضريحه
والبحر ذو التيّار والأزباد * عهدي بملك وهو طلق ضاحك
متهلّل الصّفحات للقصّاد * والمال ذو شمل مذاد والنّدى
يهمي وشمل الملك غير مذاد
هامش
- وفيها أن كنيته أبو بحر ، واسمه يوسف بن عبد الصمد . وانظر : تاريخ الفكر الأندلسي : 105 .
( 1 ) ر : من زينتهم ، ع : واحتفالهم .
( 2 ) انظر : النفح : 4 / 224 ، الذخيرة : 2 / 1 / 58 .
( 3 ) ب ق : أقبلت .
( 4 ) الأبيات التالية لم ترد في م ر س ع .