تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
أن يقبلوهما ، فأخذوا ما أرادوا ، فنادت : يا آل مالك . فقال حذيفة : دعوة جاهلية . وخاف أن يكون القوم قد ارتدّوا ، فأغار عليهم ، فأخذ ناسا منهم ، وهم قليل ، فمضى بهم إلى المدينة . وتبعه سبيعة بن عراك الصّليمي والمعلّى بن سعد الحمامي والحارث بن كلثوم الجديدي ، في أصحابهم ، فوفدوا إلى أبي بكر ، فقالوا : يا خليفة رسول اللّه ، إنّا على إسلامنا ، لم ننتقل عنه ، ولم نمنع زكاة ، ولم ننزع يدا من طاعة ، ولم نرجع عن دين ، وقد عجل علينا صاحبك ، وكففنا أيدينا إلى أن أتيناك . فقال : أصنع بكم ما صنعت بالعرب : إن شئتم خلّيت المال وأخذت السّبي ، وإن شئتم خليت السّبي وأخذت المال . فقالوا : بل خذ المال وخلّ السّبي . ففادوا السّبي فقالوا : على كلّ أسير أربعمائة وخمسون درهما . ويقال : إن سبيعة بن عراك خرج إلى أبي بكر في شأن أهل دبا الذين أخذهم حذيفة بن محصن الغلفاني . وكان سبيعة زعيم القوم والمعلّى بن سعد الحمامي ، وكان اسم المعلّى ثعلبة ، فسمّاه عمر بن الخطاب المعلّى . فقدموا المدينة وقد مات أبو بكر رحمه اللّه ، وقام بأمر النّاس عمر بن الخطاب ، فكلّماه في سبي أهل دبا . وقال المعلّى بن سعد الحمامي : يا أمير المؤمنين ، إنّ حذيفة بن محصن تعدّى أطواره ، وعظم في الناس حدثه ، ولولا مراقبة أمير المؤمنين لكان شكامه منانا « 93 » ، جزاء له عن غيره ، واعظا لغيره ، ولكن حملنا على مخافة نكله ترادف العثرة ، وسكنت الحرّة ولم تكد . فقال عمر : يا معلّى ، إنّ في الحقّ سعة ، وكفّ عن غربك أولى بك ، إنّ الإسلام سوّى بين الناس ، فرفع الوضيع ، ووضع الشّريف ، وأعطى كل امرئ قسطه ، من خيره وشرّه . ثم أمر عمر بردّ السّبي ، وذلك حيث يقول كعب بن معدان الأشقري يفخر على يزيد بن حسّان الإيادي :
في زمان سبيعة بن عراك * والمعلّى إذ يبنيان الفعالا
حين ردّا سباء أهل عمان * أكثرا الحلّ فيه والتّرحالا
هامش
( 93 ) في لسان العرب : الشكيمة في اللجام : الحديدة المعترضة في فم الفرس . والمنان : الضعيف ، أرادوا أنهم كانوا قادرين على صدّه ومحاربته .