وذلك بعد افتتاح الكوفة والمدائن بيسير .
فيزعمون أن أهل البصرة كانوا قد حسدوهم منزلتهم . وكان قدومهم البصرة حين أمر عمر بن الخطاب أن تمصّر البصرة .
وذلك أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص أنّ العرب لا تصلح لها إلا بأرض تصلح بها الإبل . فأتاه ابن بقيلة العباديّ فقال : أدلّك على بقعة ارتفعت عن البقّة « 90 » وسفلت عن الفلاة . فدلّه على موضع البصرة « 91 » .
وأمر عمر بعد ذلك أن تضرب بموضع البصرة خطط لمن هناك من العرب ، وتجعل كل قبيلة في محلة . وأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل « 92 » .
وكان أول من قدم البصرة من أهل عمان ثمانية عشر رجلا . [ منهم ] : كعب بن سور من بني لقيط بن الحارث بن فهم ، وفد إلى عمر بن الخطاب من توّج ، واستقضاه على البصرة .
ثم إن جماعة الأزد الذين قدموا من عمان مع أبي صفرة ظالم بن سرّاق كانوا جند عثمان بن أبي العاص .
فلمّا كان أيام خلافة عثمان ، واستعمل على البصرة عبد اللّه بن عامر ضمّهم إليه بالبصرة ، أعني جماعة الأزد الذين من عمان ، فقدم بهم من توّج إلى البصرة .
ومن أشراف ولد مالك بن فهم سبيعة بن عراك الصّليمي ، والمعلّى بن سعد الحمامي ، والحارث بن كلثوم الجديدي . وهم الذين خرجوا في شأن أهل دبا إلى المدينة .
وكان من خبر ذلك أنّ أبا بكر الصّدّيق وجّه حذيفة بن محصن الغلفاني ، وهو من بارق وكان حليفا للأنصار ، وكان له بصر . فوجّهه إلى عمان ، فنزل فصدّقهم .
فلمّا صار في ولد الحارث بن مالك بن فهم ليصدّقهم تناول بعض أصحابه امرأة من العقاة ، وكان عليها فريضة شاة مسنّة ، فأعطتهم عتودا وعناقا مكان الشاة المسنّة ، فأبوا
هامش
( 90 ) بقة : اسم موضع قريب من الحيرة ( ياقوت ) .
( 91 ) في الأصول : الكوفة ، والصواب : البصرة .
( 92 ) ذكر آنفا خبر قتل شهرك وتمصير البصرة .