بذلك قال : ابغوا لي رجلا أشاوره . فقالوا : أبو صفرة ، فدعاه فقال له : ما اسمك ؟ قال :
ظالم بن سرّاق . قال : اسمان من أسماء الجاهلية . فكره هذين الاسمين ولم يشاوره .
وندب عثمان الناس ، فانتدب إليه ثلاثة آلاف ، ويقال ألفان وستمائة من الأزد وراسب وناجية وعبد القيس ، وأكثرهم من الأزد . وكان رئيس شنوءة صبرة بن شيمان الحدّاني ، ورأس بني مالك بن فهم يزيد بن جعفر الجهضمي ، ورأس عمران أبو صفرة ، ومعه جماعة من ولده : نخف والمغيرة وحبيب ، فعبر بهم عثمان بن أبي العاص من جرفار إلى جزيرة بر كاوان ، وفيها قائد العجم ، فسالم عثمان ولم يقاتله . فكتب يزدجرد إلى عظيم كرمان أن اقطع إلى جزيرة بر كاوان ، فحل بين العرب الذين بها وبين إخوانهم . فقطع في ثلاثة آلاف أو أربعة من جزيرة هرموز إلى القسم . فلقيه عثمان بن أبي العاص في جزيرة القسم ، واسمها جاسك « 89 » ، فأعربوها ، فتقاتلوا قتالا شديدا ، فقتل اللّه شهرك وهزم المشركون ، وكان قائدهم شهرك .
قال : وحدّثنا ابن عائشة عن عبد اللّه بن الكوفيّ ، قال : سألت أبا شيبان عمّن قطع بالأزد من عمان ، فقال : إن شئت أخبرتك بالحقّ في أمرهم ، قال : كان رأس شنوءة صبرة بن شيمان الحدّاني ، ورأس عمران أبو صفرة ظالم بن سرّاق ، ورأس بني مالك يزيد بن جعفر الجهضمي ، فعبروا من جرفار . فلمّا بلغ يزدجرد قطوع أهل عمان إلى شاطئ فارس وجّه إليهم شهرك في أربعين ألفا من الأساورة ، وقد انتخبهم وقوّاهم .
فالتقوا شهرك ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل شهرك وانهزم المشركون . وكانت العرب تدعوا شهرك ابن الحميراء ، وكان الذي قتل شهرك جابر بن جديد اليحمدي . ويقال اشترك في قتل شهرك جماعة أبي صفرة وناب بن ذي الجرّة الحميريّ . وكان ناب - فيما يزعمون - أنه هو الذي طعن شهرك فأرداه . وفي ذلك يقول بعض الشعراء :
ناب بن ذي الجرّة أردى شهركا * والخيل تجتاب العجاج الأرمكا
فلمّا ظفر أهل عمان بشهرك ، ساروا حتى قدموا إلى أرض العراق ، فنزلوا توّج ،
هامش
( 89 ) في الأصول : جاش ، والصواب من معجم ياقوت .