تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
فأصبح وهو يقول :
أيا ليلة من طولها وعنائها * على أنها من دارة الكفر نحّت
ورأى في منامه تلك الليلة أن رأسه حلق ، وأنّ طائرا أبيض خرج من جوفه إلى السّماء ، وأنّ امرأته أدخلته فرجها . فلمّا قدم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقصّ عليه الرّؤيا قال له : أمّا حلق رأسك فالشّهادة ، فاستشهد يوم اليمامة يوم مسيلمة الكذّاب ، وأما الطائر فروحك تعرج إلى السّماء ، وأمّا فرج المرأة فقبرك . ثم بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى قومه دوس يدعوهم إلى الإسلام ، فسأله أن يجعل له علامة يعرف بها صدقه ، فدعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأعطاه اللّه نورا بين عينيه . فقال : يا رسول اللّه ، إني لأكره أن يكون في جسدي فيكون مثلة « 75 » ، ولكن في علاقة سوطي . فجعل ذلك في علاقة سوطه . فسمّي الطفيل ذا النّور ، وعقبه إلى اليوم بفلسطين . ومن شعراء دوس عديّ بن زراع بن العقي بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس ، عمّر ثمانمائة سنة ، وأدرك الإسلام فأسلم وغزا وقال :
لا عيش إلا الجنّة المخضرّة * من يدخل النّار يلاقي صرّة « 76 »
ومن دوس : معيقيب بن أبي فاطمة ، وكان على خاتم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، في رواية يحيى بن معين . وكان ممّن أسلم قديما بمكة ، وهاجر إلى أرض الحبشة . وكتب لعمر بن الخطاب ، وكان من أمنائه . ومن بني الحارث بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس : القراديس ، وهم بنو قردوس « 77 » بن الحارث بن مالك بن فهم . كان منهم : سعد بن نجد القردوسي . [ كان ] الحجاج بن يوسف إذا ظنّ برجل أنّ نفسه أعجبته [ يقول ] : لو كنت سعد بن نجد ما
هامش
( 75 ) المثلة والمثلة : العقوبة ، ومثّل بالرجل : نكّل به . ( اللسان ) . ( 76 ) صرّة القيظ : شدّته وشدّة حرّه . ( 77 ) في الأصول : فردوس وهو تصحيف ، والصواب ما أثبته . ( ابن حزم 380 والاشتقاق 500 ) .