فقال عمر : إني لأعجب من فهمك قصّتهما ، أو من حكمك ، أو من قضائك بينهما ، اذهب ، فقد ولّيتك قضاء البصرة . وعاش إلى أن شهد يوم الجمل ، فخرج يوم الجمل وفي عنقه مصحف ، ليصلح بين النّاس ، فأتاه سهم عاثر ، فقتله « 72 » .
ومنهم : الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاصي بن ثعلبة بن سليم بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم ، ويقال : بل هو الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن طريف بن عمرو بن فهم ، أخي مالك بن فهم ، وكان لعمرو بن طريف ، أبي الطفيل هذا ، صنم في الجاهلية من خشب يقال له : ذو الكفين ، ( فكان يبعث إليه بابنه الطفيل ، وهو صغير ، ومعه عسّ من لبن كلّ يوم ويقول له : اسق إلهك ) « 73 » . فلمّا ألقى اللّه الإسلام في قلب الطفيل كان إذا أتى إلى الصّنم شربه . ثم إنه ألهب في الصّنم النار وجعل يرتجز ويقول :
يا ذا الكفين لست من عبادكا * ميلادنا أكبر من ميلادكا
إني حشوت النّار في فؤادكا « 74 »
ثم هرب من أبيه خوفا منه ، متوجّها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبات ليلته تلك خائفا ،
هامش
( 72 ) أخبار استقضاء عمر كعب بن سور ومقتله يوم الجمل في الطبري 4 / 84 وما بعدها .
( 73 ) ما بين القوسين ساقط في ( أ ) و ( ج ) وهو في ( ب ) .
( 74 ) ذكر ابن الكلبي في كتاب الأصنام ( ص 37 ) ذا الكفّين وذكر أنه كان لبني منهب من دوس ، فلما أسلموا بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم الطفيل بن عمرو الدوسي فحرّقه وقال هذا الرجز . والطفيل بن عمرو يعرف بذي النور ، فقد وفد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال له : إن دوسا غلب عليهم الزنا ، فادع اللّه عليهم . فقال : اللهم اهد دوسا . قال : فابعث بي إليهم واجعل لي آية يهتدون بها . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
اللهمّ نوّر له . فسطع نور ببين عينيه لمّا أشرف على قومه . فقال : يا ربّ ، أخاف أن يقولوا إنها مثلة ، فصار النور في طرف سوطه ، وكان يضيء في الليلة الظلماء . ثم قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه ، اجعلنا ميمنتك ، واجعل شعارنا مبرورا . ففعل ، فشعار الأزد كلها إلى اليوم : مبرور . ثم قتل يوم اليمامة ، وقتل ابنه عمرو بن الطفيل يوم اليرموك . ( انظر ابن الكلبي 2 / 223 والاشتقاق 504 ) .