مالك بن فهم . وكان ربخة بن حارث شريفا مطاعا ، وأنه وقعت بين بني حمام بن عبد ابن رفد « 19 » بن شبابة بن مالك بن فهم دماء ، وأن حرب بن كعب بن عبد اللّه بن حمام تحمّلها فكسر فيها ماله ، فلم يف بحملها ، فخرج مسترفدا لبني مالك بن فهم ، فقدم على ربخة بن حارث بن عائذ الهنائي فقال : إنه وقعت بين العشيرة دماء تخوّفت فيها عليهم ، فتحملتها استصلاحا للعشيرة ، وإطفاء للنائرة ، وقد بقيت عليّ منها بقيّة ، فأتيتك مسترفدا ومستعينا ببني مالك بن فهم . فقال له ربخة : أهلا بك وسهلا ، كم بقي عليك من حمالتك ؟ قال : عشرون ومائة ( ألف درهم ، فأعطاه ) « 20 » . [ قال ] فعليّ ، وقد أراحك اللّه منها ، وخفّف ظهرك من ثقلها ، عليّ غرمها دون بني مالك . وقال حريك بن كعب الحمامي يذكر ذلك :
إذا ما فدحت بحمل ثقيل * فحثّ المطيّ إلى ربخة
إلى الضّامن الدّهر والمتّقى * به أزمة السّنة الترخة « 21 »
تجده حمولا لأعبائها * جواد العريّة ذا شدخة « 22 »
تخيّرته من بني مالك * غزير النّوال له همخه « 23 »
يقيل العثار ويحمي الذّما * ر غداة الغوار له تنخه « 24 »
فتى حلّ من مالك في الذّرا * يفاعا تقلّ به شمخه
تبحبح في منتهى عزّها * فأضحى له فوقها دمخه
هامش
( 19 ) كذا في الأصول ، وفي ابن الكلبي 2 / 209 : زيد .
( 20 ) ما بين القوسين في ( ج ) فقط .
( 21 ) أكثر قوافي هذه الأبيات لا نجد شرحا لها في اللسان ، ففي الأصول : ترخة ، وفي اللسان :
الترخ : الشرط اللين ، وهذا المعنى لا يناسب السياق ، ولعل الصواب : برخة ، والبرخ : أن تقطع بعض اللحم بالسيف ، أو بزخة ، والبزخ : الجرف ، بلغة عمان ، ( اللسان ) يريد أنها سنة جارفة .
( 22 ) العريّة : صفة للريح الباردة ، أي أنه كريم إذا اشتد البرد . الشدخ : الكسر ، أراد به هنا كثرة العطاء .
( 23 ) هذا اللفظ لم تذكره المعجمات ، ولعله من لغة أهل عمان .
( 24 ) تنخة : من تنخ بالمكان إذا أقام ، وتنخ : ثبت ، فهو ذو ثبات .