قهرتم معدا غثّها وسمينها * ملوكا لها والقوم تحت السّنابك
وكنتم خيار النّاس ملكا وقدرة * فكيف بهذا بينكم شرّ مالك
ثم إن العدوانيّ أقام بعمان مع الأزد في جوارهم ، وخاف أن يرجع إلى بلاده فيبلغ حمارا أمره أنّه شكاه لإخوته وقومه من الأزد ، فيعاقبه ، فولده اليوم في الأزد .
هناءة بن مالك بن فهم
فأمّا هناءة بن مالك بن فهم فملك بعد أبيه مالك بن فهم ، وكان أحسن ولد مالك بن فهم سيرة وأكملهم عقلا وأجودهم مروءة . وكان وقع خيرة مالك عليه لعقله وكمال أمره ، وكان ذا فهم وحلم ، ولم يكن لأحد من ولد مالك بن فهم ما لهناءة من هذه الخصال .
فملك هناءة بعد أبيه ، وقام بتدبير الأمر ، وسياسة الملك ، إلى أن مات . وولد ثلاثة نفر : أسلم بن هناءة ، وجهمن « 4 » بن هناءة ، وصائدة بن هناءة .
فمن بني هناءة : عقبة بن سلم بن نافع بن هلال بن صهبان بن هرّاب بن عائذ بن أجود « 5 » بن أسلم بن هناءة بن مالك بن فهم . ومنهم : جناح بن عبادة بن قيس بن عمرو الهنائيّ ، وهو أخو عقبة بن سلم الهنائي لأمّه . وكان جناح بن عبادة قد قدم في شهر رمضان سنة سبع ومائة إلى عمان ، عاملا عليها لأبي جعفر المنصور « 6 » . وجناح بن عبادة الهنائي هو صاحب المسجد المعروف بمسجد جناح ، وهو الذي داهن الإباضيّة وأعانهم حتى صارت الولاية للإباضيّة بعمان ، والوالي لها لبني العبّاس يومئذ محمد بن جناح ، بعد أبيه جناح بن عبادة الهنائي .
وأشراف بني هناءة بن مالك كثير ، ورأس الأزد منهم بالبصرة وعمان وخراسان
هامش
( 4 ) كذا في الأصول ، وفي ابن الكلبي 2 / 206 : جهضم .
( 5 ) كذا في الأصول ، وفي ابن حزم 380 وابن الكلبي 2 / 206 : خترير .
( 6 ) هذا الخبر لا يستقيم زمنيا ، فأبو جعفر المنصور تولى الخلافة سنة 136 ه فينبغي أن تكون ولاية جناح بن عبادة عمان بعد هذه السنة .