حمار بن مالك بن فهم
فأمّا حمار بن مالك بن فهم « 1 » ، فاسمه زياد بن مالك . وملك حمار بن مالك هذا مائة وعشرين سنة ، وكان ملكه على معدّ وطوائف من اليمن ، وهو الذي ذكره اللّه تعالى في القرآن ووصف جنّته ، فقال تعالى :
فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ
إلى قوله :
وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً * أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
« 2 » فخرّب اللّه جنّته بكفره ، وهو الذي تقول فيه العرب : أكفر من حمار .
قال : ولم يملك العرب قطّ ملك كان أعظم من ملكه ، ولا أقتل لمعدّ منه ، كان إذا رأى رجلا من معدّ دهينا حلق رأسه ، وإذا رآه جميلا ضرب وجهه ، وإذا رآه متكلّما هشم فاه ، فكان هذا دأبه في معدّ . وكان ملكه من العالية إلى جانب أيلة من الشّام ، فصار كفره في الناس [ يضرب به المثل ] « 3 » ، حيث يقال : لأنت أكفر من حمار .
ولم تستطع معدّ أن تخرج من سلطانه ، فسار رجل من عدوان يدعى المستنير بن عمرو - ويقال المستجير بن عمرو - إلى جماعة الأزد بعمان ، فشكا إليهم ما لقيت معدّ من حمار بن مالك ، فلم تجبه الأزد إلى ما سأل وأراد ، فأنشأ يقول :
إلى اللّه أشكو لا إلى النّاس أشتكي * بوائق جاءت من حمار بن مالك
فيا معشر الأزد الذين هم هم * خيار عباد اللّه ترضون ذلك
لكم شيمة لم يعطها اللّه غيركم * رجاحة أحلام وأصل مرابك
هامش
( 1 ) لم تذكر كتب الأنساب من ولد مالك بن فهم من اسمه حمار ، وإنما ذكر فيها : حمار بن نصر بن الأزد . ( الاشتقاق 490 ) أو حمار بن مالك بن نصر بن الأزد ( ابن حزم 376 ، وابن الكلبي 2 / 190 ) . وفي ( ب ) ورد اسم حمار : جمّاز ، وهو تصحيف .
( 2 ) سورة الكهف الآيات 34 - 42 . الحسبان : العذاب والبلاء والنار . صعيدا زلقا : أي أرضا ملساء لا نبات فيها .
( 3 ) إضافة من تحفة الأعيان 1 / 48 يستقيم بها الكلام .