تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
مالك فقتله . فلم يطلب قومه بثأره . فلمّا رأت ذلك أمّ الشّنفرى تحمّلت بابنها الشّنفرى ، وهو صبيّ ، فخرجت هاربة إلى دار قومها بني فهم تولول ، فقال الشنفرى ، وهو صبيّ ، ويقال إنه أول شعر قاله :
تولول أن قد علا دهرها * بريب المكاره بالأروع
وكلّ امرئ عاش في غبطة * يصير إلى حدث الأشنع
فأقسمت أبرح ذا غارة * تغرّر بالنفس في المكرع
وكان الشنفرى يصحب تأبّط شرّا ولا يفارقه ، وكان تأبّط شرّا خال الشنفرى ، أخا أمّه . وكانت أمّ الشنفرى تقول له : أي بنيّ ، احذر أن تقتل . فيقول : من حذر قصّر ، ومن أراد أن يشفي غليله عزّر « 69 » ، وكلّ أمر مقدّر . وكان لا يزال يغير على قومه ، وكان الذي قتل أباه رجلا من غامد ، فبرّح بغامد وأخاف فهما من كثرة غاراته عليهم . ثم إن رجلا منهم أسره وهو لا يعرفه ، فجعله في نعمه يرعاه ، فخلا بابنته يوما ، فأهوى إليها ليقبّلها ، فلطمت وجهه وهربت إلى أبيها ، فجاء إليه أبوها مزمعا على قتله فسمعه يترنّم ويقول :
ألا هل أتى الفتيان قومي شناعة * بما لطمت تلك الفتاة هجينها
ولو علمت تلك الفتاة مناسبي * ونسبتها ظلّت تقاصر دونها « 70 »
هامش
( 69 ) التعزير : النصر باللسان والسيف . ( اللسان ) . ( 70 ) ورد هذان البيتان في شعر الشنفرى الأزدي ، تحقيق علي ناصر ، ص 55 ، برواية مختلفة وبعدهما بيتان آخران ، ورواية الأبيات فيه :ألا ليت شعري والأمانيّ ضلّة * بما ضربت كفّ الفتاة هجينهاولو علمت قعسوس أيام والدي * ووالدها ظلّت تقاصر دونهاأبي ابن خيار الحجر بيتا ومنصبا * وأمّي ابنة الأحرار لو تعرفينهاإذا قلت بعض القول بيني وبينها * تؤمّ بياض الوجه مني يمينها
الأنساب — صفحة 664 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري