نزلت بقوم يجمع اللّه شملهم * وليس لهم عود سوى الدّين يعتصر « 30 »
من الأزد إنّ الأزد أكرم أسرة * يمانية طابوا « 31 » إذا نسب البشر
فأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر * أتوني فقالوا : من ربيعة أو مضر ؟
أم الحيّ قحطان ، وتلك سفاهة * كما قال لي روح وصاحبه زفر
وما منهم إلّا يسرّ بنسبة * تقرّبني منه وإن كان ذا نفر
فنحن بنو الإسلام واللّه واحد * وأولى عباد اللّه باللّه من شكر
* * * ولد حرام بن جذام بني حرة بن حشم ، وبني نهيّة ، وبني حبس العتكي « 32 » . فمن شعرائهم عمرو بن برّاق ، ويقال : ابن برّاقة ، وكان مع شعره بطلا عدّاء . وكان تأبّط شرّا غزا قومه ، فقتل منهم ، فحلف عمرو وقال : واللّه ، لنغزونّ فهما ، وإن ظفرنا بتأبّط شرّا لنقتلنّه . فخرج حتى ورد أرض فهم بن عدوان ، فإذا تأبّط شرّا وإخوته قد خرجوا إلى واد ، وهم في جبالهم ، فربأ « 33 » عمرو من شاهق « 34 » ، فلمّا أمسى نزل وطاف بالخباء ، وتأبّط شرّا داخل في الخباء ، وهم يشربون . فقال تأبّط شرّا : لقد أنكرت أمر هذه الليلة ، وأخاف أن يكون بقربي طالب ثأر . فأراد بعض إخوته ليخرج من الخباء ، فقام تأبّط شرّا وقال : اقعد . فقعد . وتوحّش ثانية ، فقام حليف لهم مسرعا وقال :
لأعرفنّ حقيقة الخبر . فخرج من الخباء ، فضربه عمرو ، فقتله . وسمع تأبّط شرّا الصّوت
هامش
( 30 ) في الأغاني والكامل : وما لهم عود سوى المجد يعتصر .
( 31 ) في الأصول : يمانية يوما ، وفي الأغاني : يمانية قربوا ، وأثبت ما في الكامل 3 / 1088 .
( 32 ) في ابن حزم 420 : من بني حرام بن جذام : غطفان ، وأفصى ، بطنان ضخمان .
( 33 ) ربأ : راقب .
( 34 ) في الأصول : مشاهقه .