عن آخرهم على دم واحد ما بلغت دماؤهم الحضيض ، فاصبب على دمائهم الماء ، ففعل ، فجرى الدم مع الماء حتى بلغ الحضيض . واستحرّ القتل في بني مالك وعمرو وكاهل ، وأباد يومئذ بني صعب بن أسد ، وبني حلمة بن أسد ، وجعل يحمي الدّروع فيسربلهم بها ، ويحمي البيض « 62 » فيقنّعهم بها ، ويسمل أعينهم ، ويقطّع أيديهم وأرجلهم ، وقتل علباء بن الحارث ، قاتل أبيه ، وأبرّ قسمه ، فقال امرؤ القيس بن حجر الكندي في ذلك :
يا دار سلمى دارسا نؤيها * بالرّمل فالخبتين من عاقل
صمّ صداها وعفا رسمها * واستعجمت عن منطق السائل
قولا لدودان عبيد العصا * ما غرّكم بالأسد الباسل
قد قرّت العينان من مالك * ومن بني عمرو ومن كاهل
ومن بني غنم بن دودان إذ * نقذف أعلاهم على السّافل
حتى تركناهم لدى معرك * أرجلهم كالخشب الشائل
جئنا بها شهباء ملمومة * مثل بشام القلة الحافل « 63 »
فهنّ أرسال كمثل الدّبى * أو كقطا كاظمة النّاهل « 64 »
نطعنهم سلكى ومخلوجة * كرّك لأمين على نابل
سلكى : مستقيمة ، ومخلوجة : غير مستقيمة . ومثل من الأمثال : « الرأي مخلوجة وليس بسلكى » . كرّك لأمين على نابل ، أي كرّك سهمين على رجل صاحب نبل ، رماك فكررتها أنت عليه ، أي رميته بهما فوقعا مختلفين .
حلّت لي الخمر وكنت امرأ * عن شربها في شغل شاغل
هامش
( 62 ) البيض ج بيضة وهي الخوذة .
( 63 ) البشام : شجر طيب الريح والطعم يستاك به . القلة : العود الصغير . ( اللسان ) .
( 64 ) أرسال ج رسل : القطيع من كل شيء . الدبى : الصغير من الجراد والنمل . ( اللسان ) . ورواية الديوان ( 152 ) : إذ هنّ أقساط كرجل الدبا .