قطا . فقال علباء : لو ترك القطا لنام . فأرسلها مثلا . ثم قال لأهل بيته : ارتحلوا .
فارتحلوا ؛ وبقي في الدار بنو كنانة بن خزيمة ، وصبّحهم امرؤ القيس بالجمع ، فأوقع ببني كنانة ، فقتل منهم قتلا ذريعا . وأقبل أصحابه يقولون : يا لثارات الهمام « 48 » ، فقالت امرأة منهم : واللّات ، أيّها الملك ، ما نحن بثأرك ، وإنما ثأرك بنو أسد ، ونحن بنو كنانة . فكف عنهم ، وقد أشرع فيهم القتل . فقال امرؤ القيس :
ألا يا لهف نفسي إثر قوم * هم كانوا الشّفاء فلم يصابوا
وقاهم جدّهم ببني عليّ * وبالأشقين ما كان العقاب
وأفلتهنّ علباء جريضا * ولو أدركنه صفر الوطاب « 49 »
قوله : وقاهم جدّهم ببني عليّ ، يعني بني كنانة ، وعليّ هو عبد مناف بن كنانة ، وإنّما سمّي عبد مناف عليّا بعليّ بن مسعود الغسّانيّ ، وكان تزوّج بأمّه بعد أبيه ، فربّاه في حجره ، فنسب إليه . ويروي أيضا : وقاهم جدّهم ببني أبيهم ، لأن بني كنانة إخوة بني أسد وبنو أبيهم في النسب ، وهم بنو كنانة بن خزيمة ، وبنو أسد بن خزيمة .
قال : ثم إن امرأ القيس سار على اثر القوم ، متّبعا لهم ، فأدركهم ظهرا ، وقد تقطّعت خيولهم ، وبنو أسد جامّون ، فاقتتلوا حتى كثرت القتلى والجرحى بينهم ، وحجز بينهم الليل ، وهربت بنو أسد من تحت ليلها . فلمّا أصبح امرؤ القيس أراد أن يتبعهم ، فأبت عليه بكر وتغلب وقالوا : قد أصبت ثأرك . فقال : لا واللّه ، لا أدع أسديّا أعلم مكانه ، وأبيد بني كاهل . فقالوا : هذا ما لا يمكننا ، وقد قتلت قوما براء . فسبّهم امرؤ القيس وتوعّدهم ، وقال في ذلك :
هامش
( 48 ) في الأصول : يا آل ثارات الهمام ، وأثبت الصواب ، وهو في الأغاني 9 / 90 .
( 49 ) الديوان ص 51 . أفلتهن : فاتهنّ ، والضمير يعود على الخيل . الجريض : الغاص بريقه من الفزع وغصص الموت . الوطاب ج وطب : سقاء اللبن . وقد اختلف في تفسير هذا التركيب . ففي اللسان ( وطب ) : يقال للرجل إذا مات أو قتل : صفرت وطابه أي خلت وفرغت . وفي اللسان أقوال أخرى في تفسير قوله : صفر الوطاب . كذلك في الأغاني 9 / 91 . وفي الديوان : ببني أبيهم مكان : ببني علي .