السماء ، وإنّما نصروه على بني أسد لقرابته . فعند ذلك خرج امرؤ القيس إلى قيصر « 66 » يستمدّه ، وأخرج معه مولى له يقال له نافع ، وعمرو بن قميئة الشاعر ، أحد بني قيس بن ثعلبة ، وأودع أدراعه وكراعه وجميع سلاحه وحشمه السّموءل بن عاديا الغسّاني ، ملك تيماء ، وسار يؤمّ قيصر ملك الرّوم . فلمّا دخل الدّرب ، ورأى صاحبه ، وهو عمرو بن قميئة البكريّ ، درب الرّوم بكى وقال : أين تريد بي ؟ فقال له امرؤ القيس : ما حالك ؟ فقال : خلّفنا وراءنا من لا ندري حاله ، ولا ندري ما يقدم عليه . فمضى امرؤ القيس . وهو يقول هذه القصيدة في مسيره ذلك :
سما لك شوق بعد ما كان أقصرا * وحلّت سليمى بطن قوّ فعرعرا « 67 »
كنانية باتت وفي الصدر ودّها * مجاورة غسّان والحيّ يعمرا
بعينيّ ظعن الحيّ لمّا تحمّلوا * إلى جانب الأفلاج من نخل شمّرا « 68 »
فشبّهتهم في الآل لمّا رأيتهم * حدائق دوم أو سفينا مقيّرا « 69 »
أو المكرعات من نخيل ابن يامن * دوين الصّفا اللائي يلين المشقّرا « 70 »
سوامق جبّار أثيث فروعه * وأخرج قنوانا من البسر أحمرا « 71 »
هامش
( 66 ) وقيصر الذي لجأ إليه امرؤ القيس هو يوسطنيانوس ( جستنيان ) ومقدمه عليه كان حوالي سنة 530 م . ( تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي 3 / 372 ) .
( 67 ) قو وعرعر : موضعان .
( 68 ) ظعن ج طعينة : المرأة الظاعنة في هودجها . تحملوا : ارتحلوا . الأفلاج : الأنهار . تيمر :
موضع .
( 69 ) الآل : السراب . الدوم : شجر المقل وهو من ضخام الشجر . المقيّر : المطلي بالقار ، وهو القير والقار ، تطلى به الإبل الجربى والسفن .
( 70 ) المكرعات : شجرات النخيل المغروسة في الماء . آل يامن : قوم من هجر لهم سفن ونخيل .
الصفا والمشقر : قصران بناحية اليمامة .
( 71 ) سمق ارتفع . الجبّار : المفرط الطول . أثيث : كثير عظيم . القنوان ج قنو : عذق النخلة بما فيه من الرطب . البسر : ما احمرّ من التمر .