بعده ، حتى اضطرّهم الأمر إلى أن ملّكوا ابنه حسّانا ، فملّكوه ، وأخذوا عليه موثقا ألّا يؤاخذهم بما كان منهم في أبيه . وكان ملك تبّع الأسعد مائة وعشرين سنة « 35 » .
ملك حسّان ذي معاهر بن تبّع الأسعد
قال عبيد بن شرية : ثم إن حمير أسقط في أيديهم الأمر مخافة الهلاك ، وصارت أمورهم إلى أن أتوا حسّان بن تبّع ، فسألوه أن يتولّى أمورهم ، فبايعته حمير ، فلم يزل مقيما بأرض اليمن لا يروم غزوا ، ولا يهمّ به ، مداريا في ذلك قبول أهل اليمن ، لملالتهم صنيع أبيه ، وإتعابه إيّاهم بالغزو ، إلى أن قدم عليه رياح بن مرّة الطّسميّ يخبره بغدر جديس بملك طسم ، حين قتلتهم وأبادت طسما ، وأنشده في ذلك شعرا لمّا دخل عليه ، فقال :
حيّيت من رئيس * في الحسب القدموس
جئتك من جديس * لغارة الخميس
وفعلة الشيطان الماعوس « 36 » * لم يبق من أنيس
غير النسا الحبوس * والصّبية الجلوس
يبكين للبئيس * بكاء لا تنفيس « 37 »
فبعث حسّان إلى مقاول حمير وأخبرهم خبر جديس وما فعلت بطسم فقالوا : لا أرب لنا بهم ، هم إخوة أغار بعضهم على بعض ، وهم عبيدك . قال : ما هذا بحسن من فعلكم أن تهدروا دماء أحرار أصيبوا بغدر ، لا ينصف بعضهم من بعض . فعند ذلك نشطت « 38 » المقاول للمسير ، وأجابت حسّان إلى النهوض ، فسار إلى اليمامة ، فأباد
هامش
( 35 ) كذا في ( أ ) وفي ( ب ) و ( ج ) والمعارف ص 632 : ثلاثمائة سنة وعشرين سنة . وانظر سيرة ابن هشام 1 / 19 - 28 .
( 36 ) كذا في الأصول وهذا البيت مختلّ الوزن ، ولعل صوابه : وفعلة الماعوس ، ولم يرد في معاجم اللغة لفظ ( الماعوس ) .
( 37 ) الأرجوزة ليست في أخبار ابن شرية ، وفيها ألفاظ لا معنى لها .
( 38 ) في الأصول : بطشت ، ولا معنى لها في هذا الموضع .