الوصائل - ثياب حبرة من عصب اليمن - وإنما كانت تكسى الخصف « 23 » ، وهي كالبواري من خوص النخل . ونحر عند البيت ستة آلاف جزور ، وأطعم جميع من ورده من العرب من أهل مكّة ، وطاف بالبيت وجعل على بابه مصراعين من ذهب ، ( وقفلا من ذهب ) ، وميزابا من ذهب ، ولم يكن له باب يغلق عليه قبل ذلك . وقال تبّع في ذلك وفي مسيره قصيدة طويلة اختصرنا منها أبياتا :
وجلبنا جيادنا من ظفار * فرمينا بها مغارا بعيدا
وأنا التبّع المليك على الناس * ورثت الجدود ثم الجدودا
وكسوت البيت الذي حرّم اللّه * ملاء مقصّبا وبرودا
ثم طفنا به من الشهر عشرا * وجعلنا لبابه إقليدا « 24 »
ونحرنا تسعين ألفا من البدن * ترى الناس حولهنّ ركودا
ونحرنا بالشعب ستة ألاف * ثرى الناس حولهنّ وفودا
وأمرنا لا يقرب البيت منه * لحم ميت ولا دما مفصودا
ثم سرنا نؤمّ قصد سهيل * ورفعنا لواءها المعقودا
بعد ان دوّخت معدّا جنودي * فغدت لي معدّ صغرا عبيدا « 25 »
قال : وكانت [ عادة ] التبابعة إذا عادت من غزوها أن يذبحوا وينصبوا المطابخ بأجياد مكة ، ويتعمّدون بذلك اجتماع الناس من كل فجّ ، فيطعمون الطعام هناك ، وكان ذلك فعل التبابعة ، وفعله أيضا حجر من بني معاوية الأكرمين من كندة . وفي ذلك يقول عبد المطلب بن هاشم ، وهو يلاعب ولده العبّاس في أرجوزة له :
هامش
( 23 ) في الأصول : الخصاف ، والصحيح الخصف وهي سفائف من سعف النخل كانت تكسى بها بيوت الأعراب وتصنع منها جلال التمر . واحدتها : خصفة .
( 24 ) الإقليد : المفتاح .
( 25 ) الخبر والقصيدة بتمامها في أخبار ابن شرية ، وقد اختصرها المؤلف هاهنا ، وانظر خبر قدوم تبّع إلى المدينة ومكة مفصلا في الطبري 2 / 105 .