ونبالنا ونبالهم * يوقدن نار أبي الحباحب « 11 »
فهزمتهم وقتلتهم * وأبدتهم إلّا الكواعب
فلنا المشارق كلّها * في ملكنا ولنا المغارب
إن كنت أزمعت الإياب * فإنّني لا ، غير آئب
ولمّا وصل عمرو بن كليكرب من الصّين كتب كتابا بالحميرية وأودعه لوح نحاس ، وغادره هنالك أمارة « 12 » ، ثم إن تبّعا كرّ راجعا إلى اليمن ، فسار في طريقه حتى قدم المدينة - وهي يومئذ تسمّى يثرب - يريد استباحتها حين قتل بها ولده ، وأهلها الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السّماء ، وهم يومئذ أهلها ومن بقي عندهم من يهود يثرب . وقد كان تبّع في مسيره ذلك خلّف بيثرب ابنا له يقال له خالد ، ومعه أمّه ، ومضى إلى الشام والعراق وأرض فارس ، واستفتح الفتوح ، فاغتالت اليهود ابنه فقتلته ، وقد كان خلّفه بها . فلمّا كرّ راجعا إلى اليمن بلغه ذلك ، فأمر جيوشه بالمسير إلى المدينة ليدمّر أهلها ، فتوجّه نحوها وأنشأ يقول :
يا ذا معاهر ما أراك تريد * أقذى بعينك غالها أم عود
منع الرقاد فما أغمّض ساعة * نبطّ بيثرب آمنون قعود
نبطّ أسارى ما ينام سميرهم * لا بدّ أن طريقهم مورود
فلأوقعن يوما بيثرب وقعة * تبكي أراملها معا وترود
ولأخضبنّ سبالهم بدمائهم * ولترغمنّ معاطس وخدود « 13 »
هامش
( 11 ) نار الحباحب : ما اقتدح من شرر النار في الهواء من تصادم الحجارة . ( اللسان ) .
( 12 ) الأمارة : العلامة .
( 13 ) هذه الأبيات من قصيدة طويلة في أخبار ابن شرية ص 461 ، مع بعض الاختلاف في الرواية .