في شعر طويل . ومضى حتى أتى الطائف ، فحاصرها ، وبثّ سراياه في قبائل هوازن بن جشم وثقيف ، فمن أدرك قتل ، ومن هرب طلب ، ونال من كعب وكلاب مثل ذلك . ثم سار إلى اليمامة ، فقتل وسبى ، وفي ذلك يقول تبع :
جلبنا الكتائب من منكث * فجنبي أزال إلى الواعرة « 1 »
ففرّت تميم وألّافها * ومن باليمامة من غاضرة
( وفرّت نمير ومن نمّرت * وسارت قشير إلى القاشرة ) « 2 »
وفارت بكعب قدور لنا * فدارت على جمعها الدائرة
وكرّت هذيل إلى أرضها * فكانت لها كرّة خاسرة
وجاءت ثقيف بأحلافها * فلاقت ثقيف بنا الفاقرة
وجاءت كنانة تبغي الأمان * منّي علانية صاغرة « 3 »
تركت ديار بني كاهل * يبابا معطّلة دامرة
وقائع في مضر تسعة * وفي وائل كانت العاشرة « 4 »
ثم بث سراياه ، ووجّه أمناءه على جيوشه ، فوجّه ابنه حسّان ذا معاهر « 5 » ووجّه عبد كلال ، فوطئ اليمامة ، فاستباحها ، ووجّه عامرا ذا حوال فأتى المشقّر « 6 » ، فاستباح أهلها ، ووجّه خالدا ذا شلال ، فدوّخ بلاد مضر كلّها ، ووجه شمرا ذا الجناح على
هامش
( 1 ) منكث : ناحية باليمن . وأزال : اسم مدينة صنعاء . أما الواعرة فلم أجد لها ذكرا في معجم ياقوت ، وإنما ذكر فيه : واقرة ، وهو جبل باليمن فيه حصن يقال له الهطيف ، ولا أدري إذا كان هو المقصود هنا .
( 2 ) هذا البيت ورد في ( ب ) فقط .
( 3 ) رواية الشطر الثاني في أخبار ابن شرية ص 491 : هنالك عانية صاغرة ، وهي أجود .
( 4 ) الأبيات من قصيدة طويلة في أخبار عبيد بن شرية ص 491 .
( 5 ) في الأصول : معاهن ، وهو تصحيف ، ( انظر جمهرة ابن حزم ص 438 والاشتقاق ص 533 ) .
( 6 ) المشقّر : حصن بالبحرين لعبد القيس ، وفيه أوقع كسرى ببني تميم .