ولكن الذي ينبغي أن نشير إليه هو ملاحظة الهدف الذي قصده المؤلف من تأليف كتابه ، فإنه أبان لنا أنه كتبه إجابة إلى من وجبت إجابته ، وهذا هو السبب الداعي وليس هو الهدف .
ولعل في ملاحظة العصر الذي عاش فيه المؤلف ، وما سبقه وقارنه وتعقبه من حوادث ذلك القرن بل وما بعده ، نتلمس ظاهرة جديرة بأن تدلنا على الهدف المنشود من وراء تأليف الكتاب .
وتلك الظاهرة هي تأليف عدة كتب في الأنساب في وقت يحتدم الصراع بين القوميات المتنازعة على السلطان في الأندلس في القرنين الخامس والسادس الهجريين .
فقد ألف في القرن الخامس ابن حزم المتوفى سنة 456 ه كتابه ( جمهرة أنساب العرب ) .
وألف فيه ابن عبد البر المتوفى سنة 463 ه كتابيه ( القصد والأمم في التعريف بأنساب العرب والعجم ) ، و ( الإنباه على قبائل الرواة ) .
وألف فيه البتي كتابيه : ( تذكرة الألباب ) و ( قسط الألباب ) .
وفي القرن السادس ألف الرشاطي المتوفى 542 ه كتابه ( اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار ) .
وهذه الظاهرة إن دلّت على شيء فإنما تدل على مدى التطاحن بين المتصارعين على الحكم للانفراد باسم الخلافة ، إذ كانت لا تحل إلّا للقرشي ،
تذكرة الألباب بأصول الأنساب — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان
ص٥٧