كما كانت تدله على أن للمؤلف كتابا آخر سماه ( قسط الألباب من ثمار الأنساب ) حيث أحال عليه عند اعتذاره عن بسط الكلام ، راجع مقدمة المؤلف في كتابه .
وقد آن لنا أن نكتفي بهذا العرض الشامل لما لحق المؤلف من ظلامات ثلاث فاكتنفت شخصيته بالغموض من جرّائها ، ولم يبق لنا ما نتبين به معالمها المتميزة .
وكل ما تحصل لدينا من جميع ما تقدم :
أن المؤلف عاش حياة سياسية لا نعرف تفاصيلها ، لكن عنوانها العام كان مناوأة الغزاة والمرتزقة من جنود المستعمرين ، وهذا الطابع النضالي دلّ عليه نهاية المؤلف ، تلك النهاية المحزنة ، كما أنا لا نعدو الصواب إذا ما قلنا إن الرجل عاش حياة أدبية ذات آفاق عريضة نجهل دقائقها ويعسر عرضها مفصلا ، إلا أنا نقيّمها من خلال وصف ابن الأبّار له : بأنه قائم على الآداب وكتب النحو واللغة والأشعار الجاهلية والإسلامية .
وهذا يدل بوضوح على أنه كان أديبا متسع الجوانب في رحاب عريضة من فنون العلم والأدب .
هذا ما تيسر لنا من تعريف المؤلف ، ولعل القارئ يكتفي بذلك : أما الحديث عن الكتاب ، فقد سبق في أوائل التقديم ما يمكن تقييم الكتاب على ضوئه ، كما مرّت الإشارة إلى الخطة التي التزمناها عمليا في تحقيقه ، فلا حاجة إلى إعادة الحديث ثانيا .
تذكرة الألباب بأصول الأنساب — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان
ص٥٦