والغريب من الأستاذين المحققين أنهما حين ذكرا أن اسم الثاني هو أحمد ابن محمد ، وأنه سلّ لسانه على الفقهاء أيام تولي أبي الحسن علي بن يوسف ابن تاشفين ، قد استقيا هذه المعلومات كلها من المعجب لعبد الواحد المراكشي ، إذ لم ترد في غيره ، كيف غفلا عن صحيح نسبته ولم يلتفتا إلى قول المراكشي : ( أبو جعفر أحمد بن محمد المعروف بابن البني ، من أهل مدينة جيان من جزيرة الأندلس ) فأين هذا من البتي المنسوب إلى بتة قرية من قرى بلنسية فلاحظ .
م - قالا : وينبغي أن نلاحظ أن هناك شاعرا ثالثا ، الخ وكان عليهما أولا التنبه إلى أن هذا الشاعر الثالث ( وهو أحمد بن علي البتي المتوفى سنة 403 ه أبو الحسن ، وقد ترجم له ياقوت في ( معجم الأدباء ) ج 3 / ص 254 منسوب إلى البتّ - بالفتح ثم التشديد - قرية كالمدينة من أعمال بغداد قريبة من راذان كما في ( معجم البلدان ) ج 1 / ص 55 ، ط مصر الأولى .
فأين هذا من البتي المنسوب إلى بتة ، ومع الإغماض عن ذلك فقد سهوا في سنة وفاته فقد ذكرا أنها سنة 403 والصحيح 405 كما ذكرها ياقوت الحموي في ( معجم البلدان ) ، والسمعاني في ( الأنساب ) ج 2 / ص 82 ، وابن الأثير في ( اللباب ) ج 1 / ص 97 والرجل ممن كتب للقادر باللّه العباسي .
وليس من نافلة القول تنبيه القارئ على أن مكانا آخر يسمى البتّ أيضا والنسبة إليه البتي ، وذلك من نواحي بوهرز قرب بعقوبا من نواحي بغداد أيضا « 1 » ولهل نهر البت الذي هو من أنهار دجلة العظيم ويسقى أراضي العيث « 2 » كان منسوبا باسم هذا المكان أو باسم الذي قبله -
هامش
( 1 ) المشترك وضعا والمفترق صقعا : 37 .
( 2 ) بلدان الخلافة الشرقية : ص 121 / هامش 19 .