ففعلوا ذلك وتولّوا الرصد بها بمدينة الشمّاسية من بلاد دمشق من أرض الشام سنة أربع عشرة « 1 » ومائتين . فوقفوا على زمان « 2 » سنة الشّمس الرصدية ، ومقدار ميلها ، وخروج « 3 » مركزها ، وموضع أوجها وعرفوا مع ذلك بعض أحوال باقي « 4 » الكواكب من السيّارة والثابتة .
ثمّ قطع « 5 » بهم عن استيفاء غرضهم « 6 » موت الخليفة المأمون في سنة ثمان عشرة ومائتين . فقيّدوا ما انتهوا إليه « 7 » ، وسمّوه : « الرصد المأموني » .
وكان الّذين تولّوا « 8 » ذلك : يحيى بن أبي منصور ، كبير المنجّمين في عصره ؛ وخالد بن عبد الملك المروروذي « 9 » ؛ وسند بن علي ؛ والعبّاس بن سعيد الجوهري . وألّف كلّ واحد منهم في ذلك زيجا منسوبا إليه موجودا بأيدي « 10 » النّاس إلى اليوم . فكانت أرصاد هؤلاء « 11 » أوّل أرصاد كانت في مملكة الإسلام .
ولم يزل خواصّ من المسلمين وغيرهم من المتّصلين بملوك بنى العبّاس وسواهم من ملوك الإسلام ، منذ « 12 » ذلك الزمن « 13 » إلى وقتنا هذا يعنون « 14 » بصناعة النجوم ، والهندسة ، والطبّ ، وغير ذلك من العلوم القديمة ، ويؤلّفون فيها الكتب الجليلة ، ويظهرون منها النتائج « 15 » الغريبة .
وممّن « 16 » اشتهر منهم بإحكام العلوم ، والتوسّع في فنون الحكمة : يعقوب بن إسحاق الكندي ، فيلسوف العرب ، وأحد أبناء ملوكها . وهو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق « 17 » بن الصبّاح بن عمران « 18 » بن إسماعيل بن محمّد بن الأشعث بن قيس بن معدى كرب بن
هامش
( 1 ) . ج : أربع عشر .
( 2 ) . ى : على زمن .
( 3 ) . ك : - خروج .
( 4 ) . ج ، ع ، م : ما في .
( 5 ) . س : ثمّ تقطع . ع : فقطع .
( 6 ) . ج : عرفهم . م : عن اسفا غرضهم .
( 7 ) . د : فانتهوا إليه . ل : فقبل وأمّا انتهوا إليه .
( 8 ) . س ، ك ، ل : الّذى تولّى . ى : والّذى تولّى .
( 9 ) . ج : المرورزى . د ، ك ، ل : المروروزى .
( 10 ) . ى : في أيدي .
( 11 ) . ى : أرصادهم .
( 12 ) . ج ، س ، ك ، ل : قبل . ى : مذ .
( 13 ) . د ، ى : الزمان . ك : - الزمان .
( 14 ) . ى : يعتنون .
( 15 ) . ج : الشاح .
( 16 ) . م : فمن . ى : فممّن .
( 17 ) . ع ، م : - بن إسحاق .
( 18 ) . ع : - بن عمران .