تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ذكر الشيخ أبو الحسن بن القابسي : أنه إنما كان عيشه من كد امرأته كانت تشتري الكتان فتغزله وتنسج منه أبدانا فتبيعها فما كان فيها من فضل تقوّتا به واشتريا برأس المال كتانا ، فمن هذا كان عيشهما . قال الشيخ أبو الحسن فأخبرني من أثق به قال : وجه إليّ يوما ابن هذيل ودفع إليّ بدنا من تلك الأبدان وقال : عسى يمكنك أن تبيع لنا هذا البدن وتأتينا بالثمن ( قال ) « 36 » : فمضيت به وعرضته فسوى ثمنا دونا / ليس بالكثير فإذا برجل صنهاجي فقال ( لي ) ( 36 ) : تبيع ( لي ) ( 36 ) هذا البدن ؟ فقلت : نعم فقال : كم ثمنه ؟ فقلت له : كذا وكذا - وزدت عليه في ثمنه - فقال لي : قبلت . فبعته منه بذلك وأخذت الثمن فجعلته « 37 » في صرة وأتيت إليه فدفعتها إليه فقال لي : ضعها في الثابوت ففعلت ذلك ومضيت ، فلما كان بعد مدة كثيرة دخلت إليه على سبيل الزيارة فقال لي : كنت دفعت إليك بدنا فما ذا صنعت في أمره ؟ فقلت له : قد بعته لك - أصلحك اللّه - وأتيتك بالثمن . فقال لي : ما وصل إليّ شيء . فقلت له : بلى قد أتيتك بالثمن وأمرتني أن أضعه في الثابوت . فقال لي : ما أعلم شيئا من هذا . فقمت مبادرا إلى الثابوت فإذا بالصرة في الثابوت على حالها قد عشش عليها العنكبوت ( فعجبت وقلت في نفسي : اللّه عزّ وجلّ حماه منها فأتيت بها إليه وقلت له : هذه هي - أصلحك اللّه - وجدتها في الثابوت فأخذها ) « 38 » ثم قال لي سألتك « 39 » باللّه : أخبرني « 40 » ما قصة هذه الدراهم فإنه ما طاب على قلبي أخذها . فقلت له : واللّه ( أصلحك اللّه ) « 41 » لأصدقنّك ، وأخبرته « 42 » بالقصة كما جرت . فقال لي : أو يحل « 43 » لك أن تطعم أخاك المسلم الحرام / فقلت له : فإني تائب - أصلحك اللّه - إني لا أعود إلى شيء من هذا
هامش
( 36 ) سقطت من ( ب ) ( 37 ) في ( ب ) ، ( م ) : وجعلته ( 38 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) . ( 39 ) في ( ب ) : فقال : سألتك . . . ( 40 ) في ( ب ) : الا أخبرتني ( 41 ) سقط من ( ب ) ( 42 ) في ( ق ) ، ( م ) : فأخبرته ( 43 ) في ( ق ) ، ( م ) : ويحل ، وفي المعالم : ويحك يحل . . .