تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الورداني هذا مخمول الذكر وذلك أنّ لمّا / دخل عبيد اللّه إفريقية واستولى عليها طلب أهل الفضل والدين فخاف على نفسه منه « 5 » فقال لأهله « 6 » : أخيركم بين أحد وجهين : إما أن تتركوني أهرب من ( إفريقية ) « 7 » لا تروني « 8 » أبدا وإما أن تتركوني أرعى البقر فقالوا له : إن ما ذكرت ليشق « 9 » علينا وكونك « 10 » معنا نرى وجهك أحب إلينا من هروبك وانقطاع خبرك عنا . قالوا : فأقبل على رعاية البقر ، فكان إذا أصبح أخذ مصحفه فجعله في مخلاة وتقلّد بها وأخذ عصاه وساق البقر بين يديه وأبعدها عن « 11 » العمارة وأقبل على قراءة القرآن النهار أجمع فإذا أمسى واختلط الظلام أقبل بالبقر إلى منزله فكان هذا دأبه حتى مات وسلمه اللّه تعالى من فتنة بني عبيد ( اللّه ) « 12 » . قالوا : فهذا الذي أخمل ذكره رضي اللّه عنه . وقيل « 13 » : إنه لم يبق عند سحنون كتاب إلا وقد ظهر عليه يونس . ولقد « 14 » ذكر عنه أنّه كان « 15 » يرعى البقر يوما فأتى إليه قوم على معنى « 16 » الزيارة فلما رآهم من بعيد أخذ عصاه في يده وأقبل ( يسوق ) « 17 » البقر ويجري وراءها مثلما يعمل الرعاة فرضي اللّه تعالى عنه وأرضاه بمنّه وكرمه وعونه .
هامش
( 5 ) في ( ق ) ، ( م ) : منهم . ( 6 ) في ( ب ) : لأهل . ( 7 ) سقطت من ( ب ) . ( 8 ) في ( ب ) : لا يروني . ( 9 ) في ( ب ) والمدارك : يشق . ( 10 ) في ( ق ) ، ( م ) : فكونك . ( 11 ) في ( ب ) : من . ( 12 ) سقطت من ( ب ) . ( 13 ) النص في المدارك 4 : 419 ، واسند القول لأبي عياش . ( 14 ) في ( ب ) : وقد . ( 15 ) للخبر رواية مختصرة في المدارك ، أما التجاني فقد أورد وجها آخر للخبر . ( 16 ) في ( ب ) : سبيل . ( 17 ) سقطت من ( ب ) .
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم — صفحة 46 | عبد الله بن محمد المالكي / بشير البكوش / محمد العروسي المطوي