الورداني هذا مخمول الذكر وذلك أنّ لمّا / دخل عبيد اللّه إفريقية واستولى عليها طلب أهل الفضل والدين فخاف على نفسه منه « 5 » فقال لأهله « 6 » : أخيركم بين أحد وجهين : إما أن تتركوني أهرب من ( إفريقية ) « 7 » لا تروني « 8 » أبدا وإما أن تتركوني أرعى البقر فقالوا له : إن ما ذكرت ليشق « 9 » علينا وكونك « 10 » معنا نرى وجهك أحب إلينا من هروبك وانقطاع خبرك عنا .
قالوا : فأقبل على رعاية البقر ، فكان إذا أصبح أخذ مصحفه فجعله في مخلاة وتقلّد بها وأخذ عصاه وساق البقر بين يديه وأبعدها عن « 11 » العمارة وأقبل على قراءة القرآن النهار أجمع فإذا أمسى واختلط الظلام أقبل بالبقر إلى منزله فكان هذا دأبه حتى مات وسلمه اللّه تعالى من فتنة بني عبيد ( اللّه ) « 12 » . قالوا :
فهذا الذي أخمل ذكره رضي اللّه عنه .
وقيل « 13 » : إنه لم يبق عند سحنون كتاب إلا وقد ظهر عليه يونس .
ولقد « 14 » ذكر عنه أنّه كان « 15 » يرعى البقر يوما فأتى إليه قوم على معنى « 16 » الزيارة فلما رآهم من بعيد أخذ عصاه في يده وأقبل ( يسوق ) « 17 » البقر ويجري وراءها مثلما يعمل الرعاة فرضي اللّه تعالى عنه وأرضاه بمنّه وكرمه وعونه .
هامش
( 5 ) في ( ق ) ، ( م ) : منهم .
( 6 ) في ( ب ) : لأهل .
( 7 ) سقطت من ( ب ) .
( 8 ) في ( ب ) : لا يروني .
( 9 ) في ( ب ) والمدارك : يشق .
( 10 ) في ( ق ) ، ( م ) : فكونك .
( 11 ) في ( ب ) : من .
( 12 ) سقطت من ( ب ) .
( 13 ) النص في المدارك 4 : 419 ، واسند القول لأبي عياش .
( 14 ) في ( ب ) : وقد .
( 15 ) للخبر رواية مختصرة في المدارك ، أما التجاني فقد أورد وجها آخر للخبر .
( 16 ) في ( ب ) : سبيل .
( 17 ) سقطت من ( ب ) .