قلبه ما وقع ، فترك الحمام ولزم عبادة اللّه - عزّ وجلّ - واختار لنفسه عمل الحلفاء ( لحلّها ) « 6 » فكان يعملها بيده ويتقوّت بها حتى هجم عليه أمر فترك عمل الحلفاء ، فقيل له : لم تركتها « 7 » ؟ فقال ( لهم ) « 8 » : هجم على قلبي شيء هدّ يدي ورجلي فما استطعت أعمل شيئا .
وذكر عنه : أنه لما انخلع من الدنيا دعا بزوجة له عجوز فانية ، فقال لها : / خذي هذا المهر تقوّي به على عبادة ربك ، وقال لها : أنا رجل وأنت امرأة أنت « 9 » أحوج إليه منّي وأبى أن يأخذه منها ، وأقبل على الكد والانفراد .
قال الحسن بن نصر السوسي : سألني أبو جعفر أن أكتب له كتابي يمن ابن رزق « 10 » ففعلت ودفعتهما إليه فعمل بما فيهما وبقيت أنا انظر من بعيد .
روي عن يمن بن رزق أنه أقام أربعين سنة يفطر على الخبز والماء لا غير .
وذكر أبو جعفر « 11 » القمودي أنّ الشيطان تمثّل له ، وهو بقصر الطوب في صورة معزة وهو في المسجد « 12 » قبل أن ينتقل إلى دار الأربسي بسوسة ( قال ) « 13 » فأتاني لوجهي « 14 » فقال لي : لو عبدت حتى تكون كالقوس ما متّ إلّا بالجوع ، قال : فولّفت « 15 » ما ( كان ) « 13 » معي ، فكان دينارا ، فدفعته إلى رجل صالح من أهل الرهانة « 16 » فقلت له : أحب أن تتجر لي به فأخذه وعمل به ثم أتاني بعد
هامش
( 6 ) سقطت من ( ب ) .
( 7 ) في ( ب ) : لم تركت عمل الحلفاء
( 8 ) سقطت من ( ب ) .
( 9 ) في ( ق ) : انتي .
( 10 ) هو أبو بكر يمن بن رزق . زاهد أندلسي من أهل تطيلة ( من رجال القرن الثالث الهجري ) ترجم له ابن الفرضي في تاريخ رواة العلم 2 : 198 - 199 . ونسب له كتابا في الزهد .
ونفهم من هذه الترجمة أن كتاب الزهد انتشر بإفريقية بواسطة يحيى بن عمر ( ت . 289 ) ونقل ابن الفرضي عن يحيى بن عمر أنه لم يكن مع يمن بن رزق إلّا مصحف وهذا الكتاب . يعني كتاب الزهد .
( 11 ) في ( ب ) : أبي جعفر
( 12 ) في ( ب ) : مسجده
( 13 ) سقطت من ( ب )
( 14 ) في ( ب ) : إلى وجهي
( 15 ) توالف الشيء موالفة ، وولافا : ائتلف بعض إلى بعض ( المعجم الوسيط : ولف )
( 16 ) في ( ب ) : الزهادة