« أقول لك : إن كنت حربتني « 7 » وأنا عندك سفيه غير رشيد فقد أخطأت إذ خيرتني ، وإن كنت عندك رشيدا غير سفيه فقد أخطأت في حجرك عليّ » ، ثم كبر عليه أربع تكبيرات كما يكبر على الميت وانصرف . فأطرق سليمان ولم يتكلم .
وكان « 8 » ابن زرزر حافظا للغريب بصيرا بالعربية [ راوية للأشعار يحسن الصنعة لها جيد القول فيها ] « 9 » . وشعره كثير جدا ، وأكثره في توحيد اللّه عزّ وجلّ والرد على الزنادقة والملحدين / والكذابين « 10 » ، فمن قوله « 11 » :
تهتك الستر عن ذي البغي « 12 » والفند « 13 » * وحصحص الحق بعد الغيّ « 14 » واللدد
وأيقن المشرك الداعي له ولدا * بأنه « 15 » اللّه لم يولد ولم يلد
لا موت يدركه ، لا شيء يشبهه * يبلي الآباد « 16 » ولا يبلى على الأبد
ويح ابن آدم من عاص يخالفه « 17 » * ومن مصرّ على الآثام معتقد « 18 »
وفي الخلود نعيم غير منصرم * باق بقدرته ، باق بلا أمد « 19 »
قال أبو العباس محمد بن الوليد : « تسمعت إلى ابن زرزر يوما وهو يقرأ حتى انتهى إلى قوله عزّ وجلّ :
( دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ )
« 20 » ، فقال : دعواهم كلامهم الذي يقولون ويولعون به « 21 » ، وهجير الرجل الكلمة التي يولع بها ويرددها .
هامش
( 7 ) حرب الرجل حربا ، فهو حريب ومحروب : إذا اخذ ماله كله . المغرب في ترتيب المعرب ص 108 .
( 8 ) النصّ في المعالم 2 : 248 .
( 9 ) زيادة من المعالم .
( 10 ) في المعالم : والمكذبين .
( 11 ) الأبيات في المعالم 2 : 248 .
( 12 ) كذا في الأصل والمعالم .
( 13 ) الفند : - بالتحريك - الخرف . والخطأ في القول والرأي . والكذب ( القاموس : فند ) .
( 14 ) في الأصل : البغي . وفي المعالم : أهل البغي .
( 15 ) في الأصل : انه . والمثبت من المعالم .
( 16 ) جمع ابد وهو : الدهر . وحذف الشاعر المدّ للوزن . ورواية المعالم تبلى الأبوة .
( 17 ) في المعالم : لخالقه .
( 18 ) جاء في هامش الأصل : لو قال : معتمد .
( 19 ) جاء هذا الشطر في الأصل : باق بقدرة غير ذي امد . وأخذنا برواية المعالم .
( 20 ) سورة يونس آية 10 .
( 21 ) قارن بما جاء في تفسير ابن كثير 2 : 408 .