بما أقضى به حقّك . قال : الحاجة الحاضرة هي إلى اللّه تعالى في أن يطيل بقاءك ويديم علاك . ومتى عرضت من بعد حاجة إليك كان المعوّل فيها عليك . قال : لا بدّ من أن تذكر شيئا . قال : حراسة منازلى فإنها تشتمل على عدد كثير من بنين وبنات وعجائز أهل وأقارب وأتباع وأصحاب . قال : هذا أقلّ ما أفعله .
ونهض أبو الحسن . وشيعه أبو جعفر ، ومشى الغلمان بين يديه .
وتوفّى أبو الحسن بعد عبور معز الدولة وهزيمته ناصر الدولة « 1 » بيوم . فمضى أبو عمران موسى بن قتادة وكان معه مائتا رجل من الديلم فنزل داره . وركب الصيمرىّ إليها وقد فرغ من تجهيزه ووضع في تابوته ، فصلّى عليه . وقال لموسى : اخرج من هذه الدار فما يجوز نزولك فيها . فقال : لا أخرج . فقال : لا أمكنك منها .
فقال : لا أقبل منك . قال إذا لم تقبل أكرهتك . وتنابذا بالقول تنابذا تولّدت منه فتنة ، واجتمع إلى موسى أصحابه وإلى أبى جعفر آخرون . وعرف معز الدولة ذاك .
فبادر لإطفاء النائرة « 2 » وقال للصيمري : ليس هذا وقت ذاك . قال : بلى أيها الأمير ، فذا « 3 » وقته . ومتى افتتحنا أمرنا بسقوط هيبتنا استمرّ ذلك ، وبعد تلافيه « 4 » ، وازداد الأمر من بعد وهنا ، والطمع استحكاما .
فأخذ معزّ الدّولة بيد موسى بن قتادة فأخرجه معه . وقال له : يكون نزولك في الدار التي أنزلها ، ولا تفتتح أمرا بما يقبح من انزعاج أولاد هذا الشيخ المشهور ذكره في الدنيا وعياله عن منازلهم وأوطانهم .
هامش
( 1 ) هو الحسن بن أبي الهيجاء عبد اللّه بن حمدان التغلبي مات سنة 358 .
( 2 ) النائرة . العداوة والشحناء والفتنة ، مشتقة من النار .
( 3 ) في النسخة كذا وقته
( 4 ) في النسخة : تلاقيه .