وسرنا مصعدين ، ووصلنا إلى معسكر معزّ الدولة بباب الشماسيّة ، وقدم الطيّار إلى المشرعة ، فقال أبو جعفر لأبى الحسن : تجلس يا سيّدنا بمكانك حتى أصعد إلى الأمير وأعرّفه خبرك وأوذنه بحضورك . فقال له : لك - أطال اللّه بقاءك - عند الأمير أثرة وبه أنسة ؟ قال : نعم . وصعد ، فلما صعد قال أبو نصر لأبيه :
هذا الأستاذ أبو جعفر الصيمري . فارتاع وقال له : ألا أعلمتنا ذلك لأوفّى الرجل حقّه ؟ قال : منعني أصحابنا . وأقبل على طازاد فقال له : لا أحسن اللّه جزاءك ، كذا يفعل الناس ؟ فقال : واللّه يا سيّدنا ما فعلت ما فعلته إلا لأن الأستاذ أمرني به ، ولم تمكّنى المخالفة له . فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون . ووجم وجما شديدا ثم قال .
من لهذان ، أعزهما اللّه ؟ وأشار إلىّ وإلى أخي . فقال طازاد : ابنا محفوظ . فاستثبته وقال : الذي كان يصحب جعفر بن الفرات « 1 » ؟ قال : نعم . فقال : قد كان جعفر من العمال الظّلمة .
ولما صعد الصيمري إلى معز الدولة وجده على شراب ، فلم يقل له شيئا . وعاد إلى علىّ بن عيسى ، فنهض له وأعظمه وقال له : قد جنى علىّ أصحابنا في كتمانى موضع الأستاذ ، حتى كان في تقصيري في قضاء حقه ما لم أحتمله ، وأنا أعتذر إليه - أدام اللّه عزه - من ذاك . فقال : فعل اللّه بك يا سيّدنا وصنع ، وأي تقصير جرى ؛ والتفت إلى طازاد فقال : ألم أوصك بترك إعلامه أمرى ؟ فقال :
أبو نصر ولده أعلمه ، وقد حصلت بين العتب - أيها الأستاذ - منك ومنه .
وقال له أبو جعفر . الأمير على حال لا يجوز لقاء مثلك عليها ، وهو يعتذر من تأخر الاجتماع باعتراض ما اعترض منها ؟ وإذا تكلف سيدنا العود في غداة غد « 2 »
هامش
( 1 ) لعله يريد به جعفر بن محمد بن الفرات أبا عبد اللّه الذي قلده عبيد اللّه بن سليمان أعمال بهر سير والرومان . . . انظر ص 725 من هذا الكتاب .
( 2 ) في النسخة : عن