خلافه . وإنما يتأتّى الصلاح ، ويطّرد الإغراض « 1 » ؛ بالولاة الموفّقين والأعوان المناصحين « 2 » وحدثنا عمر بن شبّة قال : حدثنا فلان ، وذكر الإسناد « 3 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا أراد اللّه بوال خيرا قيّض له وزير صدق ، إن غفل أذكره ، وإن رفل « 4 » أيقظه » . وقد وفّق اللّه للأمير من هذا الأستاذ - وأشار لأبى جعفر - من تمّت فيه أسباب الكفاية ، وبانت فيه شواهد الخالصة ، ويوشك أن يجرى الخير على يده ، ويتأتّى المراد بحسن تدبيره . فتراجع أبو جعفر وتوقّف عن تفسير هذا القول لمعز الدولة . وفطن معز الدولة أن توقفه لأمر كره ذكره . فقال لأبى سهل العارض : انظر ما يقول . ففسّره له تفسيرا لم يفهم عنه ، ولا استوفى القول فيه . وتلجلج في ذكر رجال الحديث . حتى استفهم معزّ الدولة أسماءهم وقال :
هؤلاء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال أبو الحسن : لا ، هؤلاء رجال نقلوا لنا الحديث عنه . ثم عاد أبو جعفر إلى الترجمة بينهما ، وقال أبو الحسن : ومن أولى ما نظر فيه الأمير وقدّمه سدّ هذه البثوق . هي أصل الفساد وخراب السّواد .
فقال : وقد نذرت للّه عند حضوري في هذه الحضرة . ألّا أقدّم شيئا على ذلك ولو أنفقت « 5 » فيه جميع ما أملك .
قال : إذن يحسن اللّه عونك ، ويذلل لك كلّ « 6 » صعب . ويسهّل كلّ مراد بين يديك « 7 » .
فلما انقضى القول بينهما في ذلك قال معزّ الدولة : اذكر حوائجك لأتقدّم فيها
هامش
( 1 ) الإغراض : الامتلاء
( 2 ) في النسخة المنصحين .
( 3 ) في النسخة : الأستاذ
( 4 ) رفل : خرق .
( 5 ) في النسخة : نفقت
( 6 ) في النسخة : على صعب .
( 7 ) في مروج الذهب في آخر حديثه عن خلافة المكتفى : واستوثق الأمر لأحمد بن بويه الديلمي وشرع في عمارة البلد وسد البثوق .