وجازى بإحسان مسيئا ومحسنا * وكل امرئ يقضى الذي حيث أقرضا
وفيها يذكر الوزارة :
وو اللّه ما أدرى أرأيك تنتضى * أم القدر الماضي إذا الخطب أجهضا « 1 »
ومعرضة عن خاطبيها تبرّجت * إليك على قصد فألفتك معرضا
رأت منكرا في الرّأى أن رأب الثّأى * سواك امرؤ أو أن يمرّ فينقضا « 2 »
فجاءتك تخطو العزّ ممّن تعرّضوا * لها ، وهي لا تألوك منها تعرّضا
تجوب إليك البرّ والبحر والورى * يحثّونها لمّا رأوك لها رضا « 3 »
فحاطك عنها اللّه علما بأنها * مدى غاية إمّا انتهى فقد انقضى
وردّك صونا للمكارم والعلى * إلى منهج لا نبتغي عنه مدحضا « 4 »
وليس بمغبوط أخو الرتبة التي * إذا زلّ عنها قيس شبر فقد قضى « 5 »
ولو كنت قد حمّلت أعباء ثقلها * لحمّلت وزرا يترك الظّهر منقضا « 6 »
أعيذك والرّاجون طرّا من التي * تكون بها للنائبات معرّضا
وهنئت أغباب الزمان بثابت * من العز والسلطان لن يتقوّضا « 7 »
فإنك لم تحبس لسوء ولم تضم * ولم تلف في تلك المقامات مدحضا « 8 »
وما كان يدعى ذلك المجلس الذي * تبوّأته إلّا عرينبا ومربضا « 9 »
هامش
( 1 ) أجهض هنا معناها أزلق .
( 2 ) يقال فلان يرأب الثأى : أي يصلح الفساد . والثأى : هو الفتق وآثار الجرح . ويمر : يشد الفتل .
( 3 ) رضا : مرضى عنه .
( 4 ) المدحض هنا : المبحث من قولهم دحض عنه بحث .
( 5 ) قيس : مقدار . وقضى : هلك .
( 6 ) منقض : مثقل .
( 7 ) أغباب : جمع غب وهو بمعنى بعد والعاقبة ، أي هنئت عقب كل زمن أو في عاقبة كل وقت .
( 8 ) مدحضا : مزالا عن مكانك أو مبطلا كالحجة الباطلة .
( 9 ) يريد بالمربض هنا من ربوض الأسد لا أي حيوان .