وأومأ إلى تقويم في زواية المجلس ، فجئته به . فكتب على ظهره بيتين لنفسه وأنشدنيهما ، فسمعتهما منه وهما :
ولى همّة تعلو السّماكين رفعة * وتسمو إلى الأمر الذي هو أشرف
وجدّى عثور كلّما رمت نهضة * تقاعد بي يغتالني ليس ينصف
وله في هذا المعنى لما انتقض أمره في الوزارة :
أمل كان كضوء ال * شمس في بعد المكان
فإذا صار على قر * ب بلمس وعيان
استردّته يد الدّهر فعدنا في الأماني
ولأبى سعيد عبد الرحمن بن أحمد الأصبهانىّ الكاتب إلى أبى الحسين ابن أبي البغل في هذا المعنى من قصيدة أوّلها يقول فيها :
نضا شيبه من جدّة اللهو ما نضا * وعوّضه ثوب النّهى فتعوّضا
أقول وقد شمت البروق فلم أجد * كبرق بدا من أصبهان فأومضا
سقى الرائح الغادى بلادا رفضتها * ولم تك لولا أن نبت بي لترفضا
وهل هي إلّا موطن لي محبّب * إلىّ أعادته الخطوب مبغّضا
ولمّا تولّاها الأغرّ محمّد * حدا ذكره شوقى إليه فأومضا
كأنّى بذاك الصّقع قد حلّه أبو ال * حسين فجادته يداه فروّضا « 1 »
فألبس فيه الأمن من كان خائفا * وحكّم في الإثراء من كان منفضا « 2 »
وأصلح ملتاثا هناك بعزمه * وقوّم معوجّا وذلّل ريّضا « 3 »
هامش
( 1 ) جادته : أمضرت عليه . وروضها : صيرها كالروضة .
( 2 ) المنفض : الذي فنى زاده وهلكت أمواله .
( 3 ) الملتاث : الذي اختلطت عليه الأمور والتبست ، والمبطئ . والريض : الذي لم يحكم تدبيره .
والدابة أول ما تراض .