* سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه الرازي - المذكور بنيسابور - يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون المصري يقول : تنال المعرفة بثلاث : بالنظر في الأمور كيف دبرها ، وفي المقادير كيف قدرها ، وفي الخلائق كيف خلقها ؟ .
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الحكم بن أحمد بن سلام الصدفي قال سمعت ذا النون المصري يقول : قرأت في باب مصر بالسريانية فتدبرته فإذا فيه : يقدر المقدرون ، والقضاء يضحك .
* حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر - من أصله - ثنا أبو بكر الدينوري المفسر - سنة ثمان وثمانين ومائتين - ثنا محمد بن أحمد الشمشاطى قال سمعت ذا النون المصري يقول : إن للّه عبادا ملأ قلوبهم من صفاء محض محبته وهيج أرواحهم بالشوق إلى رؤيته فسبحان من شوق إليه أنفسهم ، وأدنى منه هممهم ، وصفت له صدورهم ، سبحان موفقهم ومؤنس وحشتهم وطبيب أسقامهم ، إلهي لك تواضعت أبدانهم منك إلى الزيادة ، انبسطت أيديهم ما طيبت به عيشهم ، وأدمت به نعيمهم ، فأذقتهم من حلاوة الفهم عنك ففتحت لهم أبواب سماواتك ، وأتحت لهم الجواز في ملكوتك ، بك أنست محبة المحبين ، وعليك معول شوق المشتاقين وإليك حنت قلوب العارفين ، وبك انست قلوب الصادقين ، وعليك عكفت رهبة الخائفين ، وبك استجارت أفئدة المقصرين ، قد بسطت الراحة من فتورهم ، وقل طمع الغفلة فيهم ، لا يسكنون إلى محادثة الفكرة فيما لا يعنيهم ولا يفترون عن التعب والسهر يناجونه بألسنتهم ويتضرعون اليه بمسكنتهم يسألونه العفو عن زلاتهم والصفح عما وقع الخطأ به في أعمالهم فهم الذين ذابت قلوبهم بفكر الأحزان وخدموه خدمة الأبرار الذين تدفقت قلوبهم ببره وعاملوه بخالص من سره حتى خفيت اعمالهم عن الحفظة فوقع بهم ما أملوا من عفوه ووصلوا بها إلى ما أرادوا من محبته فهم واللّه الزهاد والسادة من العباد الذين حملوا أثقال الزمان فلم يألموا بحملها ، وقفوا في مواطن الامتحان فلم تزل اقدامهم عن مواضعها حتى مال بهم
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 339
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٣٣٩