تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
إلهي لتعزنى بادخالى في طاعتك ، ولتنظر إلى نظر من ناديته فأجابك واستعملته بمعونتك فأطاعك ، يا قريب لا تبعد عن المعتزين ، ويا ودود لا تعجل على المذنبين ، اغفر لي وارحمني يا أرحم الراحمين . * حدثنا محمد بن محمد بن عبد اللّه بن زيد ثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء ثنا سعيد بن عبد الحكم قال سمعت ذا النون يقول : خرجت في طلب المناجاة فإذا أنا بصوت فعدلت إليه فإذا أنا برجل قد غاص في بحر الوله ، وخرج على ساحل الكمة ، وهو يقول في دعائه : أنت تعلم أنى لأعلم أن الاستغفار مع الاصرار لؤم ، وأن تركى الاستغفار مع معرفتي بسعة رحمتك لعجز ، إلهي أنت الذي خصصت خصائصك بخالص الإخلاص ، وأنت الذي سلمت قلوب العارفين من اعتراض الوسواس ، وأنت آنست الآنسين من أوليائك ، وأعطيتهم كفاية رعاية المتوكلين عليك ، تكلؤهم في مضاجعهم ، وتطلع على سرائرهم ، وسرى عندك مكشوف ، وأنا إليك ملهوف . قال : ثم سكنت صرخته فلم أسمع له صوتا . * حدثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال : سمعت ذا النون أبا الفيض يقول : اللّهمّ اجعلنا من الذين تفكروا فاعتبروا ، ونظروا فأبصروا ، وسمعوا فتعلقت قلوبهم بالمنازعة إلى طلب الآخرة حتى أناخت وانكسرت عن النظر إلى الدنيا وما فيها ففتقوا بنور الحكم ما رتقه ظلم الغفلات وفتحوا أبواب مغاليق العمى بأنوار مفاتيح الضياء ، وعمروا مجالس الذاكرين بحسن مواظبة استيدام الثناء اللهم اجعلنا من الذين تراسلت عليهم ستور عصمة الأولياء ، وحصنت قلوبهم بطهارة الصفاء وزينتها بالفهم والحياء ، وطيرت همومهم في ملكوت سماواتك حجابا حتى تنتهى إليك فرددتها بظرائف الفوائد . اللهم اجعلنا من الذين سهل عليهم طريق الطاعة وتمكنوا في أزمة التقوى ، ومنحوا بالتوفيق منازل الأبرار ، فزينوا وقربوا وكرموا بخدمتك . وسمعته يقول : لك الحمد يا ذا المن والطول والآلاء والسعة ، إليك توجهنا وبفنائك أنخنا ولمعروفك تعرضنا ، وبقربك نزلنا ، يا حبيب التائبين ، ويا سرور