من طوارق الجن وسلمتنى من شياطين الانس وصنتنى من زيادة في بدني تشيننى ومن نقص فيه يعيبنى فتباركت ربى وتعاليت يا رحيم فلما استهللت بالكلام أتممت على سوابغ الانعام ، وأنبتنى زائدا في كل عام ، فتعاليت يا ذا الجلال والاكرام ، حتى إذا ملكتنى شانى ، وشددت أركانى أكملت لي عقلي ، حجاب الغفلة عن قلبي وألهمتني النظر في عجيب صنائعك ، وبدائع عجائبك ورفعت وأوضحت لي حجتك ودللتني على نفسك وعرفتني ما جاءت به رسلك ، ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف الرياش بمنك العظيم ، واحسانك القديم ، وجعلتني سويا ثم لم ترض لي بنعمة واحدة دون أن أتممت على جميع النعم ، وصرفت عنى كل بلوى ، وأعلمتنى الفجور لأجتنبه ، والتقوى لأقترفها ، وأرشدتنى إلى ما يقربني إليك زلفى ، فان دعوتك أجبتني ، وإن سألتك أعطيتني ، وإن حمدتك شكرتنى ، وإن شكرتك زودتنى . إلهي فأي نعم أحصى عددا ؟ وأي عطائك أقوم بشكره ؟ أما أسبغت على من النعماء أو صرفت عنى من الضراء . إلهي أشهد لك بما شهد لك باطني وظاهري وأركانى ، إلهي إني لا أطيق إحصاء نعمك فكيف أطيق شكرك عليها ؟ وقد قلت وقولك الحق
( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها )
أم كيف يستغرق شكري نعمك وشكرك من أعظم النعم عندي وأنت المنعم به على ، كما قلت سيدي
( وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ )
وقد صدقت قولك . إلهي وسيدي بلغت رسلك بما أنزلت إليهم من وحيك غير أنى أقول بجهدي ومنتهى علمي ومجهود وسعى ومبلغ طاقتى : الحمد للّه على جميع إحسانه حمدا يعدل حمد الملائكة المقربين ، والأنبياء والمرسلين .
* حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا محمد ابن عبد الملك بن هاشم قال : سمعت ذا النون المصري يقول في دعائه : اللهم إليك تقصد رغبتي ، وإياك أسأل حاجتي ومنك أرجو نجاح طلبتي ، وبيدك مفاتيح مسألتي لا أسأل الخير الا منك ولا أرجوه من غيرك ولا أيأس من روحك بعد معرفتي بفضلك ، يا من جمع كل شيء حكمته ، ويا من نفذ في كل شيء