تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
حكمه ، يا من الكريم اسمه لا أحد لي غيرك فأسأله ، ولا أثق بسواك فآمله ، ولا أجعل لغيرك مشيئة من دونك أعتصم بها ، وأتوكل عليه ، فمن أسال إن جهلتك ، وبمن أثق بعد إذ عرفتك اللهم ان ثقتي بك وان ألهتني الغفلات عنك وأبعدتنى العثرات منك بالاغترار ، يا مقيل العثرات ان لم تتلافنى بعصمة من العثرات فانى لا أحول بعزيمة من نفسي ولا أروم على خليفة بمكان من أمرى . أنا نعمة منك وأنا قدر من قدرك ، أجرى في نعمك ، وأسرح في قدرك ، ازداد على سابقة علمك ، ولا انتقص من عزيمة أمرك ، فأسألك يا منتهى السؤالات ، وارغب إليك يا موضع الحاجات سواك ، من قد كذب كل رجاء إلا منك ورغبة من رغب عن كل ثقة الا عنك ، ان تهب لي ايمانا أقدم به عليك ، وأوصل به عظم الوسيلة إليك ، وأن تهب لي يقينا لا توهنه بشبهة افك ، ولا تهنه خطرة شك ، ترحب به صدري ، وتيسر به أمرى ، وياوى إلى محبتك قلبي ، حتى لا ألهو عن شكرك ، ولا أنعم الا بذكرك يا من لا تمل حلاوة ذكره ألسن الخائفين ، ولا تكل من الرغبات إليه مدامع الخاشعين ، أنت منتهى سرائر قلبي في خفايا الكتم ، وأنت موضع رجائي بين إسراف الظلم . من ذا الذي ذاق حلاوة مناجاتك فلها بمرضاة بشر عن طاعتك ومرضاتك ؟ رب أفنيت عمرى في شدة السهو عنك ، وأبليت شبابي في سكرة التباعد منك ، ثم لم أستبطئ لك كلاءة ومنعة في أيام اغترارى بك وركونى إلى سبيل سخطك ، وعن جهل يا رب قربتنى الغرة إلى غضبك ، أنا عبدك ابن عبدك قائم بين يديك متوسل بكرمك إليك ، فلا يزلنى عن مقام أقمتني فيه غيرك ، ولا ينقلنى من موقف السلامة من نعمك إلا أنت أتتصل إليك بما كنت أواجهك به من قلة استحيائى من نظرك ، وأطلب العفو منك يا رب إذ العفو نعمة لكرمك يا من يعصى ويتاب إليه فيرضى ، كأنه لم يعص بكرم لا يوصف ، وتحنن لا ينعت ، يا حنان بشفقته ، يا متجاوزا بعظمته ، لم يكن لي حول فأنتقل عن معصيتك إلا في وقت أيقظتنى فيه لمحبتك ، وكما أردت أن أكون كنت ، وكما رضيت أن أقول قلت ، خضعت لك وخشعت لك
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 334 | أبي نعيم الأصبهاني